صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٩

أجل! فإن هذا المكان قد أسّس من أول يوم على تقوى من الله ورضوان، ليكون محضنا للأطفال الصّغار يترددون إليه ليل نهار ليتفقهوا في الدّين، فتنطلق حناجرهم بذكر الله، وتأتلف قلوبهم على هدى الله، وتثبت أقدامهم على نهج رسول الله، رجاء أن يكونوا من حزب الله أشداء على الكفار رحماء بينهم. ولنا الفخر العظيم أن كنا من روّاده الأوائل قضينا فيه زهرة العمر، والإخلاص رائدنا ورضى الله مبتغانا، ونحن نزجي صفوف الأجيال المتلاحقة، ونحدو بها إلى حظائر الإيمان والتّقوى ومناهج البرّ والاستقامة، في عمل متواصل دؤوب. فكل لبنة في صرح هذه المؤسسة العتيدة، بل كل ذرة من ترابها لتؤوب صباح مساء مع الحناجر المنطلقة بذكر الله، والمردّدة لآيات الله وأحاديث رسوله كأنها تسابيح الملائكة أو أهازيج أهل الجنة. فأنّى للحقد والغلّ أن يجدا سبيلهما إلى تلك القلوب الطّاهرة، وأنّى للشيطان أن يجد منفذا في حنايا هذا البناء الشّامخ الذي ضمّنا اليوم بين أحضانه، لنحتفل بوضع لبنات في صرح هذا المجتمع الكريم، الذي يشد بنيانه هدى الله، وتتراصف لبناته على كلمة الله، وتتوّج أزواجه على ذكر الله.

وهل في الدّنيا سعادة توازي هذه اللحظات التي يتجرّد فيها الإنسان عن واقعيته المادية بكل ما فيها من شرَهٍ وطمع، وأنانية وغرور وكبرياء، فينكشف له الغطاء، ويخترق الحجب المادية الكثيفة ليسبح في ملكوت الله حيث لا نصب ولا لغوب، ولا حسيب ولا نسيب، وإنما هو الودّ المتبادل والسّرور الفياض، يضفي على النّفوس الطمأنينة والرّضى، ويغمر القلوب حبّا ويقينا.

٩ / ٥٠٤