صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٨

نعم! لقد تمثل فيكم بحقّ هذا الوصف الإلهي -أيها الإخوة- وقد جئتم إلى هذا المكان الطّاهر المفعم بالسّرور والبهجة وليس فيكم -بفضل الله- نفس جريحة تشكو الإساءة والعدوان، ولا قلب كسير تتناوشه وخزات الأحقاد والأضغان، ولا جئتم لمتاع من الدّنيا تزيّنه المطامع ويغري به الشّيطان، بل قدمتم إلينا والوفاء والإخلاص حاديكم، والمحبة والأخوة في الله أغلى مساعيكم ومنتهى أمانيكم، فهذه الوجوه النيّرة، وهذه القسمات الوضيئة، وتلكم الابتسامات الهنيئة، والأعناق المشرئبة، والأيدي المتصافحة، والشفاه النّديّة بعبارات التّقدير والامتنان، كلها ترجمان لما في الصّدور وتشخيص لما تنطوي عليه النّفوس والسّرائر. ولا أبلغ من وصف أمير الشّعراء لأمثال هذه اللّقاءات الأخوية، وقد حفّت به هالة من أصدقائه فقال:

وحيّا الله فتيانا سماحا … كسوا عطفي من فخر ثيابَا

ملائكة إذا حفّوك يوما … أحبّك كل من تلقى وهابَا

وإن حملتك أيديهم بحورا … بلغت على أكّفهم السّحابَا

أيها الإخوة الأعزاء، لعلّ لسحر المكان وإيحاءاته ما يذكي المشاعر ويرهف الأحاسيس، ويحرّك ما في أغوار النّفوس من معاني النّبل والطّهر، فتتألق حينا في شحنات متوهجة لا يصدّها حاجز، ولا تلفّها حدود الزّمان والمكان. فليس من قبيل الصّدف ولا لمحض الضّرورة في سعة هذا المكان أن يكون لقاؤنا بهذه المناسبة السّعيدة، في هذه المؤسسة العتيدة، مدرسة النّهضة ببلدة العطف، ذلك لأن لاختيار الإنسان معنى في التذكرة والاعتبار، والله تعالى -وهو الغني الحميد- يخلق ما يشاء ويختار.

٨ / ٥٠٤