صرخات
الجزء ١ · صفحة ٩١وما يزال المؤمنون على مختلف طبقاتهم -وبالأخص عنصر الشّباب بما تشاهدون- يجدون في رحاب بيوت الله البلسم الشّافي لأدوائهم والحلّ النّاجع لمشاكلهم، والرّباط المتين لصفوفهم. وقد وجدوا فيها مصداقية قول رسول الله في ما بشر به عمّار بيوت الله في قوله: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السّكينة وغشيتهم الرّحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده»(1) وصدق رسول الله.
سعادة السّفير، لعلكم تلاحظون حداثة البناء ومظاهر التّجديد في أجزاء هذا البيت كلها بحيث لم يبق فيه ما يدلّ على مخلفات القرون العشرة المذكورة؟. أي نعم، كان بودّنا أن نبقي على شيء من بنائه القديم شاهدا على صفحات خالدة للعمل الإسلامّي الدّؤوب طيلة تلك الفترة، ولكننا إذ لم نجد فيه مجالا للترقيع والتّرميم أتينا على بنيانه من القواعد وجددنا بناءه سنة 1960م.
وعندما ضاق بعمّاره أضفنا إليه مساحات أخرى من الجهة الشّرقية والغربية. ومع التّوسّع العمراني الكبير الذي شهدته البلدة على ضفّتي الوادي أنشأنا خمس مصليات تابعة لهذا المسجد الجامع. وكلها اليوم تؤدي وظيفتها الدّينية على أكمل وجه -بفضل الله- وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا.
وكل هذه المصليات تخضع في تسييرها لهذا المسجد الجامع المركزي تقوم عليها حلقة العزابة في تجاوب وتكامل وانسجام في أداء الوظائف الدّينية الرّتيبة، وفي القيام بالمهامّ الاجتماعية التي ما تزال الحلقة -بعون الله- تدبّر شؤونها وتدير دفّتها في حوار وتشاور مع الهيئات العرفية الأخرى.
وما يزال جمهورنا -بحمد الله- مسجديّ المشرب ربّاني التّوجّه لا يكاد يندّ عن ذلك شرود رغم تهافت الأصوات عليه، وتشعّب المسالك أمام ناظريه.
(1) - رواه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب العلم، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، حديث 2699: 4/ 2074.