صرخات
الجزء ١ · صفحة ٩٤جناب السّيد الوالي وأعوانه، حضرات الإخوة المسؤولين في كل المستويات، أيها الإخوة المؤمنون، السّلام عليكم جميعا ورحمة الله تعالى وبركاته. ما أعظم العبرة في تقلّب اللّيل والنّهار، وما أجلّ حكمة الواحد القهار، إذ جعل لخلقه الأرض ذلولا، وأمرهم بالسّير في مناكبها للارتزاق وجعل لهم من سهولها وجبالها مهادا للسكن والإعمار فقال جلّ من قائل: ﴿وَاللهُ جَعَلَ لَكُم مِّنم بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الاَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعَنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنَ اَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَاثًا وَمَتَاعًا اِلَى حِينٍ، وَاللهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَالِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ (النّحل: 80 - 81). فانظروا حواليكم -أيها الإخوة- وقلبّوا الطّرف في هذه الرّوابي وتلكم الوهاد، تجدوا بديع صنع الله تقديرا وإتقانا، وتستشفّوا من ثناياها حكمة الوجود وسرّ البقاء كما قدّره الله إلى حين. وليتساءل كل منا كم من الأحقاب والأزمان وهذه الرّقعة من الأرض الطّيّبة تنتظر يد الإنسان لتحرّك فيها دبيب الحياة، وتطلق فيها أدوات العمران لتحوّلها إلى قصور وجنات!. فيا لعظمة الله كيف يخلق ما يشاء ويختار؟.