صرخات
الجزء ١ · صفحة ٩٥فمن منا -أيها السّادة- كان يظن قبل خمس سنوات أن يساوم أحد شبرا من هذا القفر اليباب؟ أو يزاحم في أحجارها الأفاعي والضّباب؟. ولكنه الحظ السّعيد لهذه الرّقعة التي سبّحت بحمد ربّها إذ اختارها لتكون مربعا لابن آدم يبني عليها ويشيد، فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وهو يبدي ويعيد. وهل تذكرون كيف كانت الانطلاقة السّعيدة في هذا المكان قبل خمس سنوات، وكيف توحّدت إرادتنا سلطة وشعبا في توسيع رقعة عمراننا صوب هذا الشّطر من تراب بلديتنا الفتية، ونحن نضع الحجر الأساسّي لنواة هذا القصر بدءا ببيت الله كما درج عليه أسلافنا -رحمهم الله- قبل ألف عام في تعمير هذا الوادي الأمين؟.
فها هي تلكم الإرادة تجسّدت في هذا المجمّع السّكني الذي يكاد يستكمل مرافقه الحيوية، وتتحرّك فيه دورة الحياة في عافية وانسجام -بحول الله- فيندرج في سلك الوتيرة العمرانية درّة غالية في جيد هذا الوادي الأمين. وسوف تنتظم درر أخرى على وتيرته عبر الأجيال والسّنين.
أيها الإخوة الأعزاء، لسنا ممن يكتفي بالإشادة بأمجاد الماضي، ولا ممن يبكي على الأطلال، ولكننا -بفضل الله- ممن قال فيهم الشّاعر:
لسنا وإن أحسابنا كرمت … يوما على الأحساب نتكل
نبني كما كانت أوائلنا تبـ … ـني ونفعل مثلما فعلوا
وصدق الذي قال:
فخير النّاس ذو حسب قديم … أقام لنفسه حسبا جديدا
نعم أيها السّادة، لقد انطلقت عجلة التّطوّر وسارت قافلة التّنمية في هذه الرّبوع بخطى مركزة وتوجّه مدروس. فطوبى لمن ساير الرّكب وساهم بما يستطيعه من جهد في إنجاح المشروع، ولم يتردّد في الإقدام ليصبح من بناة هذا القصر الجديد، بل أصمّ أذنيه لمن يثبط العزائم ويتهيّب من الحواجز والسّدود، فإن التّاريخ لا يرجع القهقرى، وعند انفلاق الصّبح يحمد القوم السّرى.