عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) عبد العزيز صالح محمد الغاني

عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣

وكان حتما مقضيا أن تكون الرسالة الخاتمة مهيمنة على ما سبقها من الرسالات، مؤمنة ومصدقة بما سبقها من الرسالات ومن سبقها من الأنبياء والمرسلين ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله﴾ [البقرة: 285]، ورسالة هذا شأنها، وبها ختمت رسالات السماء إلى الأرض لابد من اشتمالها على المنهج الخاتم الذي يقدم للبشرية كلها على اختلاف ألوانها وأجناسها الطريق السليم غير ذي عوج.

فكانت أن شاءت إرادة رب هذا الكون أن يكون الإسلام الحنيف في آخر صورة له، وعلى هذا النحو الذي اختتم به منهج السماء إلى أهل الأرض حيث أصبح الإسلام علما على رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - دينا لأهل الأرض أجمعين، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

وبهذا تكون عالمية الرسول وعالمية الدعوة الإسلامية أساس الأساس في أصول الإسلام، ولذا حفل القرآن الكريم بكثير من آي العالمية من حيث معايير الملاءمة وأساليب المناسبة لحركة الإنسان في هذه الحياة الدنيا، ومن حيث ضرورة البلاغ عن الله لكل الناس في شتى بقاع الأرض مهما تباينت ألوانهم، واختلفت ألسنتهم وتناءت أوطانهم ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾، ﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا﴾، ﴿وما هو إلا ذكر للعالمين﴾، ﴿قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا﴾، فلم يكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعرب الجزيرة فقط وإنما هو رسول رب العالمين.

وهذه واحدة من خمس فضل بها على غيره، وفي هذا يقول - صلى الله عليه وسلم - : (وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة(.

وفي عالمية الرسالة والرسول، وعالمية الدعوة الإسلامية أقدم هذا البحث من منظور القرآن الكريم والسنة المشرفة، وما قدم من جهود التبليغ والدعوة فيما باشره النبي - صلى الله عليه وسلم - بنفسه أو كلف به أحدا من صحابته - رضي الله عنهم - .

٣ / ٧٢