عنوس الفتيات وفتاوى نسائية
الجزء ١ · صفحة ١٤على أنّ المجتمَعات التي مُنِعَ فيها تَعدُّدُ الزوْجات .. إلى أيِّ حدٍّ وَصَلَ الأمْرُ بِالناسِ هناك ؟! لقدْ وَصَلَ بِالناسِ الأمْرُ إلى الفساد الذي لم يَقِفْ عندَ حَد، وتَعَدَّدَ اللُّقَطَاء وكَثُرَ الأولاد الذين ليْس لهم أبٌ شَرْعِي، وكَثُرَت المَلاجِئ لِهؤلاءِ الأولاد الذين يُرَبَّوْن تربيةً غيْر فِطْرِية، لأنهم لا يُرَبَّوْن مِن قِبَلِ أُم ولا مِن قِبَلِ أَبٍ شَرْعِي يَرْعَى هؤلاءِ الأولاد ويَحْنُو عليهم، ولِذلك يَنشَؤُون شاذِّين عن الفطرة مُتَنَكِّرِين لِمُجتمَعِهِم، ويَكونُون دائما سببا لِلجرِيمة وسببا لِلإرهابِ في مُجتمَعاتِهِم، لأنهم يَنقُمُون على ذلك المجتمَع الذي نَشَؤُوا فيه بِحيثُ لم يَكونوا على الفِطْرَة .. لم يَنشَؤُوا بيْن أُمٍّ حانِيَة وبيْن أَبٍ راعٍ يَرْعَى كلٌّ منهما مصالِحَهُم.
وهذه المشكِلة دَبَّتْ إلى المجتمَع الإسلامي نتيجةَ التَّأَثُّر بِالحَمَلات الإعلامية مِن قِبَلِ الغَرْبِيين، ونتيجةَ التَّأَثُّر بِسلوكياتِ الآخَرين والتقليدِ الأعمى الذي أُشْرِبَتْه نفوسُ كثيرٍ مِن الناسِ في هذه المجتمعات الإسلامية.
ولا ريْب أنّ المرأة تَحرِصُ دائما على ألاّ يُشارِكَها أحَدٌ في شرِيكِ حياتِها، وذلك أمْرٌ فِطْرِي، وهو مَطْلَبٌ لا تُلامُ عليه ولكن عليها أن تُفَكِّر في بناتِ جنسِها .. هل الأوْلى لِبناتِ جنسِها أن يَنشَأْن على الرذيلةِ والفحشاء .. هل الأوْلى أن يَكبِتْنَ أنفسَهنّ وأن يُغالِبْنَ الفِطْرة حتى يُؤدِّيَ الأمْر إما إلى أمراضٍ نفسِية وعَصَبِية وإما إلى الانفِجار الذي تَتلاشَى معه القِيَم وتَتَحَطَّم معه الأخلاق .. لا ريْب أنّ كلَّ واحدة تُدرِك أنّ الرِّضى بِما حَكَمَ الله - سبحانه وتعالى - به مع التَّقيُّدِ بِقيودِ الشريعة في العَدْلِ بيْن النساء أَمْرٌ فيه حَلٌّ لِهذه المشكِلة مِن وُجوهٍ مُتعدِّدَة.