عنوس الفتيات وفتاوى نسائية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

عنوس الفتيات وفتاوى نسائية

الجزء ١ · صفحة ٢

ولا ريب أنّ تنشئةَ الناشئة على حفظِ كتابِ الله وفهمِه ودراستِه واتباعِ أوامرِه والازدجارِ عن نواهيه مِن أعظمِ الأشياء التي تَجعَلُ الأمّة أمّةَ خيْر، وتَجعل مستقبَلَها بمشيئة الله - سبحانه وتعالى - خيْرا وسلاما، فإنّ القرآنَ الكريم هو مطلعُ كلِّ هداية، ومشرِق كلِّ معرفة، ومصدرُ كلِّ خيْر، ومنبعُ كلِّ فضيلة، أنزلَه الله - سبحانه وتعالى - على نبيه - صلى الله عليه وسلم - على فترةٍ مِن الرسلِ وانقطاعٍ مِن الوحي، بعدما استبَدَّتْ بالناسِ الأهواء، وتفرّقَتْ بهم السُّبُل، وعادَ الإنسانُ في هذه الحياة الدنيا أَشْبَهَ بِالسَّبُعِ الضّارِي، يَعدُو على أخيهِ الإنسان، غيْرَ مبالٍ بِحرمة، وتَبدَّلَت المقاييسُ وانقلَبَت الموازين، فعادَت الفضيلةُ رذيلةً والرذيلةُ فضيلة، والخيْرُ شرّا والشرُّ خيْرا، والحقُّ باطِلا والباطِلُ حقّا، ذلك لأنه عُبِدَ غيْرُ الله - سبحانه وتعالى - ، وعندما يُعبَدُ غيْرُ الله تَتبدَّلُ المقاييس كلُّها، وتَنقَلِبُ الموازينُ بِأَسْرِها، فلا يَعودُ الإنسان على بيِّنةٍ مِن الأمرِ وبصيرةٍ مِن الحق، فجاء هذا القرآنُ الكريم إلى هذه الإنسانية المتفرِّقَة فلَمْلَمَ شَتاتَها، وجَمَعَ كلمتَها، وأَلَّفَ بيْن قلوبِ المتنافِرَة، وجَمَعَ بيْن فئاتِها المتدابِرَة، وأَعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، أقام الناس جميعا على سواءِ الصراط، عَرَّفَ الإنسان مبدأَه ومصيرَه، وعَرَّفَه ما يَجِبُ عليه في هذه الحياة التي هي بيْن المبدإِ والمصير، عَرَّفَه-أوّلاً-حقَّ مُبدِئِه - سبحانه وتعالى - ، وأنه لم يَخرُج مِن العدَم تلقائيا، وأنّ الله - سبحانه وتعالى - هو الذي خَلَقَه، وصَوَّرَه، وأَنعَمَ عليه بِالنِّعَمِ الظاهِرة والباطِنة، وعَرَّفَه-أيضا-بالمصِير، وأنّ حياتَه ليست هذه الحياةَ القصِيرةَ فحسْب، بل هناك حياة أَطْوَل، يُجزَى فيها كلُّ إنسانٍ فيها بِما قَدَّمَ في هذه الدنيا خيْرا كان أو شرا، فحَلَّ

٢ / ٤٤