عنوس الفتيات وفتاوى نسائية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

عنوس الفتيات وفتاوى نسائية

الجزء ١ · صفحة ٣

بِذلك كلَّ لُغْز مِن ألغازِ هذه الحياة، وعَرَّفَ الإنسانَ بِأسْرارِ الوجود، وَوَصَلَ هذا الإنسان بِالكونِ الواسِعِ الأرجاء، المترامِي الأطراف، الذي تُسَبِّحُ كلُّ ذَرَّةٍ مِن ذَرّاتِه بِحمدِ الله سبحانه، وتَسجُدُ خاضعةً لِجلالِه وكبريائِه.

و-كما قيل قديما-لا يُسعِدُ آخِر هذه الأمّة إلا ما أَسعَدَ أوّلَها ولا يُصلِحُها إلا ما أَصلَحَ أوّلَها .. هذه الأمّة صَلحَت أوّلاً بالقرآنِ الكريم، واستقامتْ أوضاعُها بهذا النورِ الرباني، الذي غَمَرَ هذه النفوس بمشيئةِ الله - سبحانه وتعالى - ، فطوى منها سِجَافَ ظلُماتِ الطبْع، وعندما انحرفتْ هذه الأمّة عن القرآن سَقطتْ في هذه الهُوّة السحيقة التي تَردَّتْ إليها، ولا يَنتَشِلُها مِن ذلك إلا القرآنُ الكريم، فإذن العودة إلى هذا القرآن وتربيةُ الناشئة عليه مِن ذكورٍ وإناث السبيل الأوْحَد لانتِشالِ هذه الأمّة مِن ضياعِها، وجمعِ كلمتِها بعد شتاتِها، فالقرآنُ الكريم هو حَبْلُ الله المتِين، وهو نورُه المبِين، وهو الذِّكْر الحكيم، وهو الصراطُ المستقيم، وهو مَأدبةُ الله - سبحانه وتعالى - بَسَطَها لِعبادِه، فمَن أَخَذَ بِحظٍّ وافِر مِن تعاليمِه أَخَذَ بِحظٍّ وافِرٍ مِن مَأدبةِ الله - سبحانه وتعالى - ، لِذلك كانت القلوب المؤمِنة تَغمُرُها الفرْحة بِهذه المشاهَدَة الطيِّبة وبِما سَمِعناهُ في هذا الوقتِ الطيِّب في هذه الأمسيةِ المبارَكَة مِن ذِكْرٍ حكيمٍ يُتْلَى على الألسُن، ومِن كلماتٍ إيمانية تَنبُعُ مِن كتابِ الله، الذي لا يأتيهِ الباطل مِن بيْن يديْه ولا مِن خلفِه، فهنيئا لِلجميع بِذلك كلِّه.

٣ / ٤٤