عنوس الفتيات وفتاوى نسائية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

عنوس الفتيات وفتاوى نسائية

الجزء ١ · صفحة ٣٦

أيضا وفي الصحيحين وغيْرِهما أنّ عائشةَ-رضي الله تعالى عنها-قالت: " بينما رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتي إذ سَمِعْتُ صوتَ رَجُل يَستأذِنُ في بيتِ حفصة فقلتُ له: ' يا رسول الله، هذا صوتُ رَجُل يَستأذِنُ في بيتِك ' فقال: ( أُرَاهُ فلانًا )-لِعَمِّ حفصةَ مِن الرضاع-فقلتُ له: ' يا رسولَ الله، لو كان عَمِّي فلانٌ حيًّا لَدَخَلَ عَلَي ؟! ' فقال: ( نَعم .. يَحرُم مِن الرَّضاع ما يَحرُم مِن النسَب ) "، وكذلك جاء في رواية الشيخين عن ابن عباس-رضي الله عنهما-أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - عُرِضَت عليه بنت عَمِّه حمزة فأجاب بأنها لا تَحِلّ له وقال: ( إنها ابنةُ أخِي مِن الرضاعة .. أَرْضَعَتْني وأباها ثُوَيْبَةُ الأَسْلَمِية )، وروى ذلك مسلم مِن روايةِ الإمامِ علي بن أبي طالب كَرَّمَ الله وجهَه، وجاء نحوُ ذلك في رواية أخرجها البخاري وأبو داؤود وغيْرُهما مِن طريقِ أُمِّ حبيبة-رضي الله تعالى عنها-أنها قالتْ لِرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - : " يا رسولَ الله، هل لكَ في أختي ؟ " قال لها: ( ماذا ؟ ) قالت: " تَنكِحها " قال: ( أَوَتُحِبِّينَ ذلك ؟ ) قالت: " لستُ بِمُخْلِيَة، وأَحَبُّ مَنْ شَرَكَنِي في الخيْر إِلَيَّ أُختي "، فقال لها: ( إنَّها لا تَحِلّ لِي )، فقالتْ: " أَوَلَسْنَا نَسمَعُ أَنَّكَ تُريدُ أن تَنكِحَ بنتَ أبي سلمة ؟ " قال: ( بنتَ أُمِّ سلمة ؟! ) قالت له: " نعم " قال: ( لو لم تَكن رَبِيبتي في حِجْرِي لَمَا حَلَّتْ لي .. إنَّها ابنةُ أخي مِن الرَّضاعة .. أَرضعَتْني وأباها ثُويْبَةُ الأَسْلَمِية، فلا تَعْرِضْن عَليّ أخواتِكنَّ ولا بناتِكنَّ ) .. مِن هذه الأحاديث وأمثالِها يَتَبَيَّن لنا أنّ حُرمة الرضاع كحُرمة نَسَب.

فالمرأة عندَما تُرضِع الطفل الذَّكَر يَكونُ ذلك الطفل الذَّكَر ولدا لِتلكَ المرأة، فهي-أي تلكَ المرضِعة-حرامٌ عليه، لأنها أُمُّه مِن الرضاع.

٣٦ / ٤٤