عنوس الفتيات وفتاوى نسائية
الجزء ١ · صفحة ٤هذا، ولا ريب أننا عندما نعودُ إلى وصفِ القرآنِ لِلقرآن نَجِد أنّ الله - سبحانه وتعالى - وَصَفَ هذا القرآنَ بِأقْدسِ الأوصاف، فهو تعالى وصفَه بأنه نور .. يقول الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ … وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا ﴾ (1) [ سورة النساء، من الآية: 174 ]، ووصفَه بأنه روح ونور في قوله: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾ [ سورة الشورى، الآية: 52 ]، فجدير-إذن-بالأمّة أن تَحيَى بهذه الروح، وأن تَقتَبِسَ مِن هذا النور لِتشُقَّ طريقَها آمِنةً مطمئِنّة حتى تَنتَهِيَ إلى لقاءِ الله-تعالى-في مقعدِ صِدْقٍ عندَ ملِيكٍ مُقتدِر بِجِوارِ النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحَسُنَ أولئك رَفِيقا، وجديرٌ بِأيِّ مسلِم وبأيّةِ مسلِمة أن يَجعلا كتابَ الله - سبحانه وتعالى - نصْبَ أَعْيُنِهِما وبيْن أَيدِيهِما، لا يَصْدُرَانِ إلا عنه في جميعِ تصرّفاتِهما وأعمالِهما، وهكذا كان السلَف الصالح بمشيئة الله - سبحانه وتعالى - ، فإذا بذلِك السلَف يَشُقُّ طرِيقَه إلى الخيْر، ويَسُودُ العالَمين، فالأمّة الإسلامية كانت مِن حيثُ العَدَد ومِن حيثُ العُدَد أمّةً قليلةَ العَدَد والعُدَد ولكنّ الله - سبحانه وتعالى - استَخْلَفَها في الأرض بِنورِ القرآن وبِقُوَّةِ القرآن وبِهدايةِ القرآن عندما كانت تُطبِّق هذا القرآنَ الكريم ولا تُفرِّطُ في شيءٍ مِن تعاليمِه ولا تَستخِفُّ بأيِّ شيءٍ مِن أوامرِه ونواهيه بحيثُ تُفرِّقُ بيْن أمْر وآخَر فتَجعلُ هذا مِن الجوهريات وهذا مِن
(1) - ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا ﴾ [ سورة النساء، الآية: 174 ].