دروس حول فقه المعاملات الحاج أحمد بن حمو كروم

دروس حول فقه المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٥٠

على التّعليم والرّقية حين كثر أولاد المهاجرين والأنصار وصار المعلّم يتعطّل بتعليمهم عن الكسب وقال لهم إنّ أحقّ ما أخذتم عليه أجر كتاب الله.

وكذا كتابة المصحف قال في وفاء الضّمانة أيضا سئل ابن عبّاس - رضي الله عنه - عن أجرة كتابة المصحف فقال لا بأس إنّما هو مصوّرون وإنّما يأكلون عن عمل أيديهم قال القطب رحمه الله قلت وأيضا كثر النّاس الذين يقرأون الكتاب وكثر المتعلّمون والحمد لله بعد عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتّى لا يفي بهم الكتابة على ما وصف في زمانه - صلى الله عليه وسلم - اهـ ج2 ص270.

قال في النّيل وشرحه باب الاختلاف في أجرة تعليم القرآن وكتابة المصحف وقسمة الأرض وحساب بين قوم والحجامة والرّقيا وعلى بيوت مكّة وأرضين ومياه فقيل على القرآن سعت وقيل حلال إن لم تشترط قال في الشّرح بعد قوله أجرة تعليم القرآن وأجرة عرضه وكيفية الأداء وتجويده وإعرابه وكتابة المصحف بعضه أو كلّه أو قسمة الأرض والنّخيل والأشجار والدّور والبيوت والآبار والأنهار وغير ذلك والدواب والحب والسلعة وغيرها و (وحساب بين قوم) شركاء في الإرث أو بالشّراء أو الهبة أو غير ذلك وكان ابن سيرين لا يرى بأجرة القسّام بأسا وسواء يأخذ الأجرة من المقسوم له أو من بيت المال إذا جعل الأمان أو الحاكم قسّاما وفرض لهم من بيت المال أجرة وهذا لا يأخذ من أصحاب القسمة قال وتحمل الأجرة للقسّام ولو من مال اليتيم نصبه الإمام أو لم ينصبه وينبغي أن ينصب للنّاس من يقسم لهم ويكون عادلا وجاز أكل طعام القسام إن لم يكن رشوة لأنّ في القسمة شغلا عن الرّجوع للأهل قال وتكون الأجرة على الرّؤوس لا على السّهام إذ قد يكون حساب الأقلّ أشدّ والرقيا) الاعتصام في إزالة مرض أو جنون بالقرآن أو بكلام ذكر ولا تجوز بما فيه شرك وتكون بنفث أو بلا نفث وكلتاهما يجوز الأجر عليها وذكر ابن عبّاس روى أنّ نفرا مرّ بحيّ من أحياء العرب فيه لديغ فقال رجل منهم هل فيكم راق؟ فانطلق رجل منهم فجعل يقرأ الفاتحة ويجمع بزاقه ويثفل فيه فبرء فأتوهم بشاة فقالوا لا تأخذها حتّى نسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألوه فضحك فقال ما أذراك أنّها راقية أصبتم خذوها واضربوا لي بسهم منكم (إنّ أحقّ ما أخذتم عليه أجر كتاب الله) تقدّم وروى مثل ذلك عن جماعة قال وقومنا يستدلّون بظاهر الحديث على جواز الأجرة على قراءة القرآن وتعليمه وأقول يحتمل أن يكون المعنى أنّ أحقّ ما أخذتم عليه أجرا عمل وافق كتاب الله ومن ذلك المسح والنّفث.

قال بعد قوله فقيل على القرآن سحت بضمّ السّين أي حرام لأنّها تسحت البركة فيجب ردّها ومن لم يجد أن يتعلّم إلاّ بها حلّ له إعطاؤها وكذا ما ذكر في الباب وسائر الطّاعات وما يحتاج إليه لأنّ القرآن دين الله والأكل بالدّين حرام، وقيل حلال ولو اشترطت لحديث الرّبيع بن حبيب (ح) وغيره من الصّحاح أنّ امرأة وهبت نفسها للنّبي ولم يقبلها فزوّجها لرجل لا يجد ما يصدقها بسور من القرآن

٥٠ / ١٥٢