فعالية ذكر الله في رباط الزوجية لمصطفى بن دريسو
الجزء ١ · صفحة ٢المطلب الأول: أساسيات في الزواج
1 - الزواج سنة كونية:
خلق الله تعالى الكَوْن وجعل فيه سُنَنًا متنوعة، ومن هذه السنن، سُنَّة الزواج بين المخلوقات والكائنات: قال الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يس: 36)، وقال أيضا: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (الذاريات: 49).
- فالحيوانات أزواج: يؤكده قوله تعالى: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (الأنعام: 143).
- والنبات أزواج: من قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الرعد: 3).
وقولِه تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى﴾ (طه: 53).
وقولِه تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ (الشعراء: 7).
- وخلق الله الإنسان أيضا من زوجين كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ (النساء: 1)، وقولِه تعالى: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ (النجم: 45). وفي التزاوج البشري سنت نظم وقوانين تحميه وتضبطه، ومن هنا يأتي السؤالين التاليين: فبما يتثبت هذا الزواج؟ وما هي دِعاماته وأسُسه؟
2 - دعامات الزواج:
أسس الزواج متعددة، لعل أهمَّها:
أ- عقد الزواج: بموجب توفر شروط في العقد بين الطرفين: إيجاب وقبول، وولي وشهود، يجتمع الذكرٌ والأنثى، ويرتبطان بارتباط وثيق لم يكونا من قبل ملزَمين به، وقد سماه الله بالميثاق الغليظ. يقول تعالى: ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾ (النساء: 28). [الفقهاء]
ب- النية الطيبة للمعاشرة بين الطرفين: بعد عقد النكاح تترُك المرأة أبويها وإخوانَها وسائرَ أهلها، وتنتقلُ إلى صُحبةِ رجلٍ غريب عنها، تفضي إليه ويفضي إليها، تقاسمه السراء والضراء وتكون زوجةً له، ويكون زوجًا لها تسكُن إليه ويسكُن إليها، ويكون بينهما من المودَّة والرحمة ما هو أقوى من كلِّ ما يكون بين ذوي القُربَى.
وبعد عقد النكاح يصير الشاب مسؤولا عن رعاية عائلته وما ينجب من أولاد، ويتحمل مسؤولية عبادتهم لله؛ فيأمرهم بالصلاة والزكاة وسائر العبادات، وينهاهم عن الفحشاء والمنكر، يقول تعالى: