فعالية ذكر الله في رباط الزوجية لمصطفى بن دريسو
الجزء ١ · صفحة ٨أهله قال: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا. فقضي بينهما ولدٌ لم يضرُّهُ"(1).
ج- تجنب المعصية:
للمعصية أثر كبير على أواصر المحبة بين الزوجين، وغالبا ما يغفل الزوجان عن السبب الأول في تدهور العلاقة بينهما، فنجدهما يبحثان في الأسباب المادية، ويستنجدان باستشارات زائفة، ويستعينان بالعرافين والعرافات عند تعقد إيجاد حلول ناجحة لرأب صدع العلاقة بين الطريفين، في حين أن الإشكال الأكبر قد يكمن في كون علاقتهما بنيت على أساس سيء، أو أن بيت أسرتهما عشش فيه الشيطان، فلا يكاد يخرج منها هنيهة إلا عاد لأجل ما فيها من استحلال لحرمات الله، وعدم مجاهدة أفراد العائلة أنفسهم على طاعة الله في السراء والضراء، وبخاصة حينما تصدر من أحد الزوجين.
ولنا أسوة وموعظة جليلة في قصة آدم عليه السلام مع زوجته، حيث أعلمنا الله أنهما لما أكلا من الشجرة الممنوعة عليهما، بدت لهما سوأتهما، وحرما نعيم الجنة، يقول الله تعالى: ﴿وَقُلْنَا يَآ ءَادَمُ اسْكُنَ اَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ، وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾. (البقرة: 35، 36).
فالله نهى آدم وزوجه عن القرب من الشجرة، وهذا النهي عن القرب أبلغ من النهي عن ذات الشيء، ويدخل في باب البعد عن موارد الشبهات، من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام"(2). وفعلهما أورثهما مشقة وعناء تكبداه بالإنزال إلى الأرض، وبهذا تقاس أغلب المعاناة الزوجية.
وبناء على قصة آدم عليه السلام فإنه بات من الضروري على الزوجين ترك مواطن الشبهات، والسعي الحثيث إلى التوبة والابتعاد عن المعاصي ما ظهر منها وما بطن، ذلك أن العاصي لله بفعل أو قول يعد معرضا عن ذكر الله ومغضبا لربه عز وجل، وغير خاش لعقاب الله تعالى.
فتنبها أيها الزوجان من أن كل معصية لا بد لها من أثر سيء على حياتكما واستقراركما، فإذا تحسستما تغيرا في العلاقة بينكما، فأسرعا حالا إلى تحسين أمركما بربكما، وهو الغفور الرحيم، لمن تاب إليه ورجع نادما عن عصيانه، واحرصا على طاعة الله عوض معصيته حتى تعيشا حياة طيبة ملؤها الهناء والسعادة عوض حياة الشقاء، يقول تعالى: ﴿وَمَنَ اَعْرَضَ عَن ذِكْري فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾، (طه: 124). نسأل الله أن يجعلنا ممن يلتزم بذكر الله في السراء والضراء، وأن يجعلنا ممن يطيع الله فيستجاب دعاءه، يا أرحم الراحمين.
(1) البخاري: كتاب الوضوء، باب التسمية على كل حال وعند الوقاع، حديث: 140. (برنامج الشاملة).
(2) مسلم: كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات، حديث: 3081. (برنامج الشاملة).