فعالية ذكر الله في دوام رباط الزوجية مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

فعالية ذكر الله في رباط الزوجية لمصطفى بن دريسو

الجزء ١ · صفحة ٧

تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ اُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي، فَلْيَسْتِجِيبُواْ لِي وَلْيُومِنُواْ بِيَ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (البقرة: 186).

وينبغي على المتزوجين أن يتقيدا بالشرع في كل معاملاتهما، فلا يحق لهما أن يرتادا أماكن اللهو والحفلات طلبا للترويح عن النفس، وتوددا لبعضهما.

ب- استحضار ذكر الله في كل حين:

قيد يبدو الأمر غريبا في وهلته الأولى، كيف للإنسان أن يكون ذاكرا لأدعية الله في كل حركاته وسكناته؟ وكيف العمل في المواطن التي يكون فيها الزوجان في حالة من الشبق أو بحال لا يمكنهما فيه التفكير بغير الاهتمام بعفلهما؟ لكن حينما نشرح معنى ذكر الله تعالى ستزول الحيرة بإذن الله.

إن ذكر الله يستعمل في معنيين؛ حقيقي ومجازي، فالحقيقي هو ذكر الله باللسان، كالصلاة، وتلاوة القرآن، والتسبيح لله بأدعية مأثورة، أما معناه المجازي فيقصد به التذكر بالعقل، والتدبر في أسماء الله الحسنى، وهذا الذكر الثاني لا يتطلب من المرء إلا استشعارُ عبوديتِه لله في كل حين، وأن الله هو الذي سيمده بنجاحه، وأنه هو الذي سيحقق له بغيتَه، وأنه هو الذي سيدخل السرور بينه وبين حبه، ومن هنا ينبغي استحضارُ النيةِ لله تعالى في كل أمر يرغب المرء فعلَه.

فتذكر صفات الله تعالى أنه الرحيم، والودود، والفتاح، واللطيف بعبده الأواب، سيجعله من الذاكرين، والمنيبين لله تعالى، وبالتالي فسيعتقد أن حياته الزوجية ليست من صنع أفكاره، ولا من جهوده الخاصة، وإنما هي فضل من الله تعالى الذي يرعاها أولا وآخرا، وما تلك التقنيات التي يكتسبها المرء من خبرات السابقين، والمهارات التي يتدرب عليها الزوجان إلا للاستئناس بها بعد تذكر أن الله هو الفاعل الأول في الأحداث، وكمثال واقعي في استحضار ذكر الله في كل حين: نقترح على الزوج –أو الزوجة- أن يستجمع نفسَه في ثانية أو أقل قبل أن يُحدث زوجته بكلام معسول، أو قبل أن يقدم لها هدية تفرحها، فيعتقد أن الله هو الذي سيفتح السرور بينه وزوجته، وهو الذي سيبعد التشنج الواقع بينهما، ثم يقدم ما عنده، وبهذا يكون قد حقق العبودية لله فعلا، وجعل حياته لله، واستحضر ذكر الله في فعله وقوله، ولذلك يقال: "من عمّر قلبه بدوام الذكر حسنت عشرته".

بعد هذا التفصيل يسهل علينا فهم ما علمنا رسول الله قولَه من أحاديث مأثورة تعين في توطيد أواصر المحبة، ولو كان المرء في الفراش، فعن ابن عباس ض، يبلُغ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لو أن أحدكم إذا أتى

٧ / ٨