فن الدعوة إلى الله وأساليبها الناجحة الحاج أحمد بن حمو كروم

فن الدعوة إلى الله وأساليبها الناجحة للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ٣

المطلب الثالث: أنواع الدعوة إلى الله

الفرع الأول: أنواع الدعوة

الدعوة إلى الله تعالى تكون بالسيف أو بالسلم:

1* عن طريق السيف:

و هذا الطريق يستعمله الحاكم على من يقف في طريق الدعوة ويحاربها و يضر دعاتها، وإذا لم يوجد إمام فإن الداعية الفرد يدافع عن نفسه فقط إذا وقع له ضرر في طريق دعوته.

- وإما أن يرفع سيفا لينشر دين الله بالقوة فلا يحل له ذلك لأنه لم تكتمل لديه القوة الكافية لذلك.

- وإذا لم يضرك المشركون ولم يعارضوا طريق الدعوة وكانت بيننا وبينهم معاهدة سلم فلا يحل نقضها إلا إن نقضوها: " وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون ".التوبة 12.

" لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين و أخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون" الممتحنة 8 - 9.

وهذا الطريق قد شرعه الله تعالى من باب آخر الدواء الكي إذا لم تجد الأدوية الأخرى من نوع السلم والإحسان.

2* عن طريق السلم:

وهي الطريقة التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه ينتهجونها في بداية الإسلام من العهد المكي مع المشركين لنشر الإسلام وذلك عن طريق اللقاءات … والتزاور والتلاوة و الصلاة والدعاء والأخلاق الكريمة و التعليم والتجارة والمال وحسن المعاشرة في السفر والحضر.

الفرع الثاني: مسالك الدين

علماؤنا وساستنا في المذهب الإباضي نظموا هذه الطرق وسموها مسالك الدين وقسموها إلى أربع حالات وهي:

1) الدفاع: وهو أن يباغت المسلمين عدو في ديارهم أو يهددهم في حدودهم فيبايعوا إماما لهم في فترة الحرب يسمى" إمام الدفاع" تجتمع كلمتهم إليه لكي لا يختلفوا أمام عدوهم فيفشلوا و يتمكن منهم.

وقد طبق ذلك عند إمامة أبي حاتم يوسف بن لبيب الملزوزي الذي رد جيوش العباسيين في طرابلس حتى استشهد رحمة الله عليه.

2) الشراء: وهو تطوع مجموعة من الرجال الأفذاذ الصالحين للقضاء على الفساد … والظلم في بلاد الإسلام .. و يكون عددهم أربعين رجلا فما فوق يبايعون واحدا منهم إماما عليهم يتمون الصلاة في غير موطنهم ويقصرونها في بلدهم، ولا يرجعون إلى بلادهم حتى النهاية أو أن يبقى منهم ثلاثة، وهذا مصداقا لقوله تعالى:" و من الناس من يشري نفسه إبتغاء مرضاة الله" سورة البقرة 205 - أي باعوا أنفسهم لله تعالى ولا يتراجعوا عن ذلك حتى يسلموا المبيع للمشتري وهو الله تعالى.

وقد طبق هذا النوع عند إمامة أبي بلال مرداس بن حدير وأخيه عروة بمكة والمدينة و اليمن في القرن الأول الهجري وأبي حمزة الشاري.

3) الظهور: هو الحالة التي يكون عليها المسلمون في قوة وغلبة يمكن لهم به إقامة دولة تحق الحق وتبطل الباطل برئاسة إمام يبايعونه …

٣ / ١٣