قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان لجهلان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠١الجزائريين بعامَّة من تلك الأحداث موقف الراشد الحكيم(1) … عقب تلك الأحداث - التي شهدت صدًى واسعا داخل القطر الجزائري وخارجه - اعتداءات كثيرة لليهود على وحدة المسلمين وسير مصالحهم، فقد أوعزوا إلى بعض النفوس الضعيفة من الإعلاميين والتجار بأن أغروها ”بالأصفر الرنَّان“ لنشر إشاعة مرجفة لمقاطعة التجَّار الميزابيين، في قسنطينة خصوصا وفي كل المدن الجزائرية، بدعوى أنَّهم يرفعون الأسعار ويحتكرون البضاعة، ولا يتسامحون مع الزبائن في صغيرة كانت أم كبيرة، فانتشرت هذه الدعاوى انتشار النار في الهشيم، ولقي التجار الميزابيون من جرائها عنتا وظلما كبيرًا … فما من كان الكتاب المنصفين من الشرق والغرب، وكذا كُتَّاب ”الأمة“ وهي الواجهة التي يعرف بها حقُّ المحقِّ وباطل المبطل، إلاَّ أن كتبوا مقالات عديدة في الموضوع، منها ما كتبه الشيخ أبو اليقظان بعنوان: «اليهود يبخِّرون بالفلفل» فإنَّه أبان الأهواء على حقيقتها، ونزع الأقنعة عن الوجوه، إذ أن الكاتب خلص إلى أنَّ تصرُّف اليهود هذا لا يقصد من ورائه زعزعة اقتصاد الميزابيين -الذي بني على التجارة في الأساس - فحسب، وإنَّما ترجى من ورائه غاية أخبث وأخطر وهي نشر الخلافات، وإيقاد نار الفتنة بين الشعب الجزائري، فقال الكاتب محذِّرًا: «حذار، حذار أيها المسلمون من استغلال اليهود لحسن نيتكم، ولشدَّة حاجتكم، واختلاف منازعكم، فيضرب بعضكم بعضًا، ويركب بعضكم رقاب بعض، فيرقص اليهود على مصائبكم ومناحاتكم سرورًا وطربًا، ويضحكوا شماتةً وسخرية على بَلهكم وغفلتكم.
نحن على يقين أنَّ اليهود، ولا سيما يهود قسنطينة منهم، لن يهدأ لهم بال، ويلذَّ لهم عيش، إلا عندما يرونكم تخرِّبون بيوتكم بأيديكم، مبدَّدي الشمل، مفرَّقي الكلمة مهدَّمي
(1) _يُنظر: أبو اليقظان: «العبرة من حوادث قسنطينة»، ”الأمَّة“، ع2، (25/ 09/1934).