قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان لجهلان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٤وأداة ناجعة لا غنى عنها لإنقاذ النشء من الغزو الفكري الذي تشنُّه مدارس الحكومة الاستعمارية. وأرى أن أختِم هذا المبحث بفقرات مهمة لخَّص بها الدكتور محمد ناصر، حديثه عن التعليم في الجزائر.
«أصبحت الدعوة إلى التعليم دعوة لها أصولها وفلسفتها، وأهدافها البعيدة، وبات الكتَّاب في هذه المرحلة -وأكثرهم من رواد الحركة الإصلاحية- يهدفون إلى إعطاء محتوى محسوس للثقافة العربية الإسلامية في الجزائر، وجعل الشباب الجزائري مؤمنا بأصالته الحضاريَّة، مؤكِّدين في الوقت نفسه بأنَّ الثقافة الفرنسية وحدها، ستَفْصِلُهم عن ماضيهم، وتُجرِّدهم من مقوِّماتهم، وأنَّ شخصيتهم لن تُبنَى أبدا في مدارس الحكومة، لاسيما وأن هؤلاء الرواد قد وجدوا الشباب الجزائري مُمزَّقا بين تعليمين عقيمين: أحدهما يدعو إلى التحجُّر والجمود، وهو تعليم الزوايا المنحرفة والكتاتيب العتيقة، والآخر يعمل على الانحلال والذوبان، وهو التعليم المتفرنج المادِّي الذي تبثُّ سمومه المدارس الفرنسية»(1).
(1) _محمَّد ناصر: «المقالة الصحفيَّة الجزائرية»، مج2، ص: 32.