قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان لجهلان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٦د ـ الأخلاق والآفات الاجتماعيَّة
استعمل المستعمر الفرنسي في سبيل تحقيق أطماعه التوسُّعية سلاحين خطيرين: غزو مادِّي؛ يعتمد على الإبادة الجماعية لأبناء الأرض، بالتفقير والتجهيل والسماح بانتشار الأمراض والأوبئة وتردي أوضاعهم المعيشية … ، وغزو آخر معنوي فكري يعتمد على بثِّ سموم المدنية الغربية من إشاعة للموبقات وجراثيم المسخ والانحلال وفنون الغواية والشذوذ … ، ولم تكن أساليبه في غزو النفوس تَقِلُّ فظاعة و جُرْمًا عن أساليبه في غزو الأرض والبلاد، وتمكَّنت الإدارة الفرنسية بحسِّها الماكر من تخدير الشعب لمدَّة طويلة، بما استحدَثَتْه من قاعات الغواية، وما فتحت من حانات في كل قرية ومدينة، فقد كان يسهل على الرجل الحصول على ترخيص بإقامة مثل هذه البُؤَر، بينما لا يقدر المصلح - إلا بشق النفس-على فتح جمعية أو مدرسة أو نادٍ أدبيٍّ أو علميٍّ.
ومن الأمانة العلميِّة للتاريخ أن نُقِر بأنَّ: «مقاومة المقالة الصحفية الجزائرية للآفات الاجتماعية تبدو ضعيفة كمًّا وكيفًا إذا ما قِيسَت باهتمامها بالمواضيع الأخرى، فنحن نجد أغلب الكتَّاب الذين حاربوا الخمر