قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان محمد بن أحمد جهلان

قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان لجهلان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

الذين لجؤوا إليها قهرًا لسلطان عقولهم وهدرًا لثمين أموالهم، في وقت هُم فيه أحوج الأمم والجماعات إلى العقل والمال. ولو حرص الناس على تنقية نفوسهم من الرجس حرصهم على تنقية أجسامهم ودورهم من الأدران المادية لَوفَّروا للبلاد عقولها وأخلاقها وأموالها شيئا كبيرًا، ولكن «هل بعد خراب البصرة من صلاح؟».

تَجدُر الإشارة إلى أنَّ ”الأمَّة“-زيادة على اهتمامها بهذه الآفات العامَّة الخطيرة- قد اعتنت ببعض الأخلاق النفسية الفرديَّة كمواضيع: الغرور، والأنانية والقنوط واليأس، والتسرُّع في إطلاق الأحكام السلبية دون تثبُّت الحق من الباطل(1) … وغيرها من الطبائع النفسية المشينة التي تبسط ظلالها -لا على فرد وحده- بل وعلى محيطه ومجتمعه كذلك.

غير أنِّي لن أتعرَّض إلى تفاصيل هذه الجزئيات فقد تعرَّضت لها أغلب الصحف قبل وبعد النهضة، والحق أنَّ أغلب مقالات ”الأمَّة“ في هذا الموضوع باستثناء مقالات الشيخين أبي اليقظان وسعيد شريفي الذي كان آنذاك أستاذ مادَّة الأخلاق بمعهد الحياة، فكانت من ناحية معالجتها

(1) _يُنظر: أبو اليقظان: «الأنانية وحبُّ الذات»، ”الأمَّة“، ع09، (13/ 11/1934).

١٥٢ / ٢٢٢