قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان لجهلان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٦والحقُّ أنَّ العبادة في الإسلام إن لم يكن لها أثرٌ على الفرد وعلى جماعة المسلمين، فإنَّها تكون -في أفضل حالاتها- ناقصة مبتورة. ومن هنا نبَعَتْ قيمة العبادة في تكوين شخصية الإنسان المسلم والمجتمع المسلم، ولم تكن ”الأمَّة“ بمعزل عن الاهتمام بهذه القضية، خاصة وأنَّ أغلب الصحف الإصلاحية قد أَوْلت هذا الجانب عناية بالغة، فإذا لم تظهر آثار العبادة على شعور الفرد والأمَّة انتفت العبادة وهلك الفرد وتفكَّك المجتمع.
ومن بين هذه الآثار الاجتماعية التي من المفترض أن تَظهَر على المجتمع بأدائه حقَّ العبادات: «أثرالصوم في النفوس والجماعات»(1)، إذ أنَّ للصوم تأثيرا على النفس؛ فإذا جاع الجوف وكُبِح الفرج وقُيِّدت الأهواء انصاعت النفس لحكم العقل ووازع الرُّشد، فسارت في جادَّة الاستقامة تابعة لا متبوعة، كما أنَّ للصوم تأثيرا على الأخلاق: فإن صام الإنسان شهر رمضان وتَحكَّم في زمام نفسه، ليس في غرائز البطن والفرج فحسب، وإنما في أخلاقه ومعاملاته وتفكيره … فإنَّ هذه المثابرة وهذا الصبر سيروِّضان نفسه طيلة العام على التمسُّك بهذه الأخلاق، فالصوم جُنَّة أو كما قال رسول
(1) _يُنظر: أبو اليقظان: «المستشفى العالمي لسائر الأسقام المادية والمعنوية في الحاضر والآتي»، ”الأمَّة“، ع54، (10/ 12/1935).