قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان لجهلان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٢إنَّ العاصي في المجتمع الميزابي حيث يثبت عليه قطعيا أنه ارتكب كبيرة كمنع حقٍّ، أو تمرُّد على الجماعة، أو طعنٍ في الدين، أو ارتكاب فاحشة كترك صلاة وشرب خمر، أو تدخين أو قمار … تناديه عشيرته وتنهاه، فإن امتثل فبه ونعم، وإلا رُفِع أمره إلى هيئة العزابة، فيقف الشيخ ليعلن البراءة من المذنب في المسجد بعد صلاة الجماعة، ويسمِّيه باسمه الكامل ويبيِّن جريمته فتقاطعه المدينة كلها حتى من أقرب الناس إليه، وبهذه يُحرَم المذنب من حقوقه المدنيَّة، ولا يخاطبه أحد ولا يَرُدُّ سلامه، ولا يباع له ولا يُشترى منه … ، يطبَّق هذا الحكم على مرتكب شيءٍ مِمَّا سبق ذكره حاكما كان أم محكوما، ولا تُقبل توبته إلاَّ في المسجد وعند اكتظاظه بصفوف المصلِّين، وإذا مات قبل التوبة فإنَّ ”العزابة“ لا يغسِّلونه؛ وإنما يُحيلون ذلك إلى العوام(1).
«وقد تبرَّأ العزابة من موظَّفين كبار أقامتهم فرنسا وجرَّأتْهم على المسلمين، كبعض القضاة وبعض رؤساء البلديات، فلم يسعهم إلاَّ
(1) _ لمزيد من التفاصيل حول هذا النظام المهم (الولاية والبراءة) وأثره في المجتمع الإباضي الميزابي في العصر الحديث، ينظر محمد علي دبوز: «نهضة الجزائر الحديثة»، ج1، ص209 وما بعدها.