قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان محمد بن أحمد جهلان

قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان لجهلان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

قلبه، وهذا الكاتب شاب غير أنَّه يتميَّز عن بقيَّة الشباب، كتب سلسلة مقالات نشرتها ”الأمَّة“ في أعداد متتابعة، يصف حالة الشباب الذين يحلو لهم الانكماش والانزواء في وقت عمَّت فيه المصائب والرزايا جميع أفراد الأمَّة، ويعاتبهم عتاب الأخ لأخيه الضال، بل ويعاتب نفسه معهم شعورًا بالمسؤولية التي حمَّلها إيَّاه سلفُه الصالح، فيقول:

«نَعُدُّ أنفسنا من العاملين الصادقين؟ فو الله لقد كان آباؤنا وأسلافُنا على غير ذلك! كانوا يعشقون ذلك الوطن المحبوب من صميم أفئدتهم على قحولة أرضه، وشظف عيشه، ( … ) وأين نحن يا هؤلاء من أولئك الأسلاف الكرام؟ ( … ) فإلى أين المفر أيها الشباب الكرام؟»(1).

غير أنَّ الكاتب موقن في قرارة نفسه أنَّ العتاب والاستجداء وحدهما لا يُجدِيان نفعا، وأنَّ تغيير الواقع لن يكون بالشعارات الجوفاء والتشدُّق بالخطب الرنَّانة، بل يرى «أنَّ ملاك الأمر كله في تأسيس جمعية للشباب تجمع بين جدرانها أشتات الشباب المتناثرين هنا وهناك، وتوحِّد صفوف الأدباء وحملة الأقلام من إخوان الصدق والصفاء، وتضمُّ قُواهم، وتنسِّق

(1) _ أبو عامر قاسم: «نصيحة حُبٍّ وعتاب إلى الشباب المسلم»، ”الأمَّة“،ع75، (19/ 05/1936).

١٦٩ / ٢٢٢