قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان لجهلان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨1 - عودة العلماء المسلمين من المشرق:
مقتنعين بضرورة الإصلاح، وبثِّ روح اليقظة في نفس الشعب الذي ظلَّ يرزح تحت نير الاستعمار والجهل والفقر والتخلُّف والخرافات … فكان أوَّل ما قاموا به، نشر العلم الأصيل بأرجاء الوطن وتخليص الدين القويم من الخرافات والبدع والمنكرات التي ألصقها الجهلَة به، فقد اتَّخذ ابن باديس بعد عودته من تونسمن المسجد الأخضر بقسنطينة منبرًا لنشر العلم والمعرفة، وقام بنفس العمل إخوانه المصلحون، أمثال المشايخ: الطيب العقبي، محمد البشير الإبراهيمي، ومبارك الميلي، والعربي التبسِّي، والإمام إبراهيم بن عمر بيُّوض رائد الإصلاح في الجنوب الجزائري، والشيخ أبي اليقظان … ، وعلى أيدي هذه الثلَّة من العلماء المصلحين فُتحت مدارس حرَّة في ربوع الوطن تدرِّس القرآن الكريم، والسنَّة الشريفة، وعلوم اللُّغة وفنونها، وبعض العلومالوضعيَّة، مقاومة بذلك تيَّار التغريب الذي كانت الإدارة الفرنسية قد أمعنت في إغراق الجزائريين فيه، كما أسَّس العلماء نوادي أدبيَّة وفكرية وجد فيها الشباب منبرًا لتفجير طاقاته الأدبية، بعد أن تأثَّر بفكرة الإصلاح واتَّخذها عقيدة وشريعة(1).
(1) ـ نذكر من بين هذه المدارس والمعاهد: مدرسة تهذيب البنين والبنات بتبسَّة، ومعهد الشيخ عبد الحميد بن باديس بقسنطينة، ومعهد الحياة بالقرارة الذي ناهز التسعين عاما في تخريج الطلبة والعلماء وما يزال يواصل أداء رسالته إلى اليوم. ومن بين أبرز النوادي الدبية والفكرية نذكر: نادي الترقِّي بالعاصمة الذي تأسَّس سنة 1927، ونادي النَّهضة 1932، ونادي التقدُّم 1935 بالبليدة. يُنظر للتفاصيل: أبو القاسم سعد الله: «دراسات في الأدب الجزائري الحديث». ص: 116 - 117.