قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان لجهلان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٩جديدا وتحوُّلاً بالغا في تطوُّر فن المقال بالجزائر. لقد ظهرت في هَذِهِ السنة (1925) جريدتا: "المنتقد" و"الشهاب" للشيخ عبد الحميد ابن باديس، وكانتا من أعظم الصحف وأكثرها ثراءً، كما ظهرت "الجزائر" لمحمَّد السعيد الزاهري، و"صدى الصحراء" لأحمد بن العابد العقبي، وشهد هذا التاريخ ميلاد جيل جديد من كتَّاب المقالة يحمل أفكارًا وآراء جديدة؛ أفكار تشرَّبت روح اليقظة والنهوض. ومنذ أن انبثق فجر الحركة الإصلاحية على يد الشيخ عبد الحميد بن باديس، ومن آزره من الشبَّان المصلحين، فإنَّ هَذِهِ الأفكار قد تجلَّت على صفحات هَذِهِ الجرائد الرائدة أمثال "المنتقد" و"الشهاب"، وما تبعهما من صحف الشيخ أبي اليقظان الثمانية وغيرها؛ فإنَّ هَذِهِ الصحف المتشبِّعة بالفكرة الإصلاحية الوطنيَّة قد فتحت بابًا جديدا أمام كتَّاب المقال، ينشرون من خلالها أفكارهم الثائرة، وعواطفهم الذاتيَّة والجماعيَّة.
إنَّ كثرة الصحف الصادرة في هَذِهِ الفترة - رغم قرارات التوقيف والمصادرة المجحفة - قد شكَّلت أحد العوامل المهمَّة في تحريض الكتَّاب والمبدعين على إثارة النقاشات والمناظرات ونشر الأفكار والقضايا على بسلط الجدل والتمحيص. وكانت الصحيفة العربيَّة آنذاك تجد مؤازرة ودعمًا معنويًا خاصًّا من الصحف الأخرى، «لأجل هذا نجد أنَّ الدعوة إلى الإكثار من الجرائد العربيَّة ونصرتها ماديًّا وأدبيًّا عنصر مهمٌّ في المقالات الصادرة في