قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان لجهلان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥مقدِّمة الطبعة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله متمِّ النِّعم، والصلاة على رسول خير الأُمم، وخير من تسعى به قدم، محمَّد ح وعلى آله وصحبه ومن به اهتدى وأتمَّ.
أمَّا بعد؛ فإنَّالشيخ إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان كان رجلا فردًا في زمانه، فذًّا في مواقفه، صلدًا في معاركه، والمتأمِّل لسيرة هذا الرجل العظيم يدرك بوضوح بأنَّه عاش من أجل رسالة وغاية سامية، وعمل بكل ما أتيح له من وسائل من أجل مشروع كبير رهن له حياته، إنه بناء الشخصيةالجزائرية العربيَّة المسلمة، شخصية الإنسان القوي المعتزِّ بهويته، الثابت في عقيدته، ضدَّ تيارات التنصير والتجهيل والتغريب التي ما فتئ المستعمر يحاول إغراق الجزائريين فيها.
هذه أربعون عامًا تمرُّ على رحيل هذا الرجل، وما زالت سفن الباحثين تمخرُ عُباب أثاره، وتستكشف من غورها كنوز أفكاره وأسراره، فهو جمُّ المناقب متعدِّد المواهب؛ عالم بالشريعة الإسلامية ورائدٌ من روَّاد الحركة الإصلاحيَّة في الجزائر والعالم الإسلامي، أديبٌ وشاعر حسَّاس يتَّقد غيرةً على دينه ووطنه، ومؤرِّخ يسجِّل بنظره البعيد وفكره السديد أدقَّ جزئيات مجتمعه وأمَّته، فخلَّف بمذكراته وصحُفه وكتُبه تاريخًا حافلا