قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان لجهلان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦بالأحداث والأخبار، وهو إلى ذلك ناقدٌ اجتماعي وسياسيٌّ محنَّك أدرك علل مجتمعه فانبرى لعلاجها، ومجاهدٌ باسل صنديد، كافح من أجل حرِّية وطنه وبذل في سبيله من نفسه وماله، وهو قبل كل هذا وذلك، صحفيٌّمقتدر، فلُقِّب وله ذلك «بشيخ الصحافة الجزائرية»، قدَّم بين يدي جهادهالصحفيِّالكبير الذي اتصل اثنتي عشْرة سنةًكاملةًثمان صحفٍ كانالمستعمرُ يُسقطها الواحدةُ تِلْو الأخرى في ساحات الشهادة والجهاد.
إنَّ صحُف الشيخ أبي اليقظان التي غطَّت مرحلة ما بين الحربين العالميتين (1926 - 1938) هي في الحقيقة مصدرٌ تاريخي لا غنى عنه لكلِّ باحث جادٍّ في تاريخ الأمَّة العربية الإسلامية بعامَّة وتاريخ الجزائر بخاصَّة، وبتاريخ ميزاب بوجه أخص، في مرحلة من أخطر مراحل نهضتها واستعادة وعيها الحضاري، فكُلِّل هذا الوعي وهذه النهضة في الجزائر بعد عهد قريب بالثورةالتحريرية المظفَّرة التي دحرت المستعمر وطهَّرت من رجسه هذه الربوع الزكية.
ولقد تبوَّأت صحيفة "الأمَّة" الصادرة بين 1934 و1938 مكانة سامقة بين صحف الشيخ أبي اليقظان، ليس لأنَّها أطول صحفه عمرًا وأكثرها أعدادًا فحسب، بل ولأنها تغطِّي فترة حسَّاسة من تاريخ الحركة الوطنية الإصلاحية وهي فترة الثلاثينيات؛ حيث تشكلت الجمعيات وتأسَّست النوادي وازدهرت