قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان لجهلان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٥الذي أصبح يطلق عليه ”الأهالي“ ( Les indigènes)- مأساوية؛ فقد ظهرت ملامح التصعلك لتدهور الأحوال الاقتصادية خاصَّة، فقد استولى المستعمر على أراضي الفلاحين، وظهرت جيوش من العاطلين والمشرَّدين، وأصبح الفقر يلازم الناس في كلِّ بيت. أَضِف إلى هذه الصورة المزرية، تغطرس اليهود الذين تمكَّنوا من احتكار مقاليد التجارة والصناعة، ففرضوا على المسلمين قروضهم الربويَّة الفاحشة، زد إلى ذلك كلِّه عنصرية الفرنسيِّين وتسلُّطهم في التعامل اليومي مع الجزائريين؛ من سخرية واستهتار واستبداد واضطهاد، وإخضاع الجزائريين إلى المحاكم الردعية وفق قانون الأهالي، وإطلاق المراسيم والقرارات الجائرة كالتي تعرف بمنشورات «شارل جونار» الذي استباح كل الحدود والضوابط، ورخص للحاكم صلاحيات مطلقة في التعامل مع شعب ”من الدرجة الثانية“.
وفي الجانب الآخر من الحياة الاجتماعية بالجزائر أثناء الاحتلال، كانت البدع التي كرستها بعض الطرقالدينية متفشِّية؛ فكانت تقام في الولائم والمآتم طقوس لا تَمُتُّ للإسلام بصِلة، من تبرُّك بالأموات وتمسُّح بقبورهمإلى جلسات التخليص من الجن ومداواة العقم … ، وقد اضطُرَّ كثير من العائلات إلى رهن البيوت أو بيعها لإقامة هذه (الشعائر)