قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان محمد بن أحمد جهلان

قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان لجهلان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٧

إفراز نموذج غريب عن المجتمع؛ أفراد يقفون حائرين بين قيم الحضارة الإسلامية المتأصِّلة في نفوسهم، ولكنهم يجدون في واقعهم أثرًا لها، وقيم ومظاهر أخرى غربيَّة ومغريات المدنيَّة الأوروبيَّة التي لا ترغب في انتمائهم إليها. بل يقف هذا النموذج من المتعلمين بين الإيمان والإلحاد، ويواجه الواقع في خضوع وضبابيَّة عقليَّة، فلا هو وطنيٌّ مخلص لوطنه، ولا هو قادر على الانسلاخ منه وارتداء ثقافة وفكر ووطنية المستعمر المغتصب.

وكان نتيجة ذلك أن تدهور المستوى الأخلاقي لدى أبناء الجزائريِّين، فقد تفشَّت عادة إدمان الكحول، واختفت روح التضامن الاجتماعي، ولم يبق للشباب رغبة إلاَّ الحصول على بعض منصب للعمل في ظلِّ الاستعمار وبأيَّة وسيلة.

هذه كانت الأوضاع الاجتماعيَّة بالجزائر في الفترة الاستعمارية، وما كان يشهده الشعب الجزائري من ظلم وطغيان. فكيف تلقَّت الإدارة الفرنسيَّة جهود العلماء الإصلاحيَّة وحركيَّتهم الإعلامية على صفحات الجرائد، وقاعات المدارس، ونوادي الجمعيات؟ وما كان موقفها منهم؟ وما كانت تصرُّفاتها لتغيير ومعالجة هذا الوضع المأساوي؟

لقد سجَّل فرحات عبَّاس في مقال له نُشِر مُترجَما في مجلة "الشهاب": «إن الإدارة المحلِّية كانت تعالج المشاكل الاجتماعية والاقتصادية بتوجيه

٧٧ / ٢٢٢