قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان محمد بن أحمد جهلان

قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان لجهلان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٢

أ ـ إصلاح العقيدة ومقاومة مظاهر التزمُّت والجمود:

«إنَّ أعظم نكبة تُنكَب بها الأمَّة أن تُصاب في عقولها فتتوقَّف عن أداء وظيفتها من التمييز بين النافع والضار والحق والباطل ( … ) تستسمن ذا ورم وتستورم ذا سمن. وما أعظم بلاء هذه الأمَّة وما أشدَّ محنتها وما أشقَّ مهمةً يضطلع بها مرشدوها ومصلحوها .. إنَّ ذلك من عزم الأمور»(1). هذه كانت بعض جمل صدَّر بها الشيخ سعيد شريفي إحدى مقالاته، مُنوِّها بقيمة العقل في اتخاذ القرارات الصائبة، ذلك العقل الذي استغلَّه بعض المتزمتين أو مُدَّعي التصوف - والتصوف الحقيقي منهم بريء- فسُلِبوا نعمة التفكير بعقولهم ورأوا من يعمل عقله ويوظف فكره ويجتهد في ما فيه صلاح العباد مهددًا لمكانتهم وسلطانهم لدى أتباعهم من البسطاء والغافلين، فانبروا لينشروا سمومهم في نفوس الشعب الجزائري ويَحُولوا بينه وبين علمائه المصلحين. إن اهتمام الكتَّاب المصلحين بالدين الصحيح وتزكيته من الخرافات والبدع والشوائب والضلالات قد فاق اهتمامهم بغيرها من القضايا، بل ونجد آثار هذا الشعور الدينيِّ مرتسمة في شتى المقالات. ولا

(1) _سعيد شريفي (الشيخ عدُّون): «من هم حماة الدين ومن هم الخاذلوه؟»: "الأمَّة" ع39، (27/ 08/1935).

٨٢ / ٢٢٢