قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان لجهلان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٣عجب أن يكون لهذه القضايا نصيبها الأوفر من العناية، فالحالة الدينية بالجزائر لم تكن أحسن من الحالة الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية، خاصة وأن عوامل كثيرة تضافرت لإضعاف هذا الجانب المهم في نفسية المسلم الجزائري؛ هذا الجانب هو عقيدته الصحيحة وتمسُّكه بالدين.
وكان أكثر من تصدَّى لزعزعة عقيدة المسلمين، الاستعمار الفرنسي الذي لا يعدو أن يكون في سطوته الفكرية إلا امتدادا للحملات الصليبية على بلاد الإسلام؛ وإنما صرَّح هؤلاء بأن دخولهم الجزائر إنما هو ليحوِّلوا أرضًا عربية مسلمة إلى مستعمرة لاتينية مسيحية(1).
وكان العامل الآخر الذي عُنيت به الصحافة العربية الإصلاحية هو واقع الجزائريين أنفسهم «إذ كانت تنتابهم ثلاث طوائف تتصارع من أجل السيطرة على عواطف الأمَّة وكسبها إلى جانبها: مشايخ الطرق يستحوذون على ألباب العامة الساذجة ( … ) ويخدِّرون أعصابها بخرافات عصر الانحطاط. بعض الشباب المثقَّف بالفرنسية يدعون الأمة إلى تقليد الغربيين في إعجاب شديد ( … ) رجال الدين الرسميون يبثُّون الدعاية
(1) _يُنظر: محمَّد ناصر: «المقالة الصحفيَّة الجزائرية»، مج1، ص: 69.