قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة لأبي اليقظان لجهلان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٦والكاتب -لسعة صدره، وتدبُّره الأمور - لا يحمِّل العاميَّ المسكين مسؤولية الاستجابة لهذه العقول الجامدة، كما لا يحمِّل أولئك الجامدين هذا الذنب الذي هو نتاج تراكم تاريخيٍّ وحضاريٍّ طويل. بل حمَّل العلماء المصلحين المسؤولية كاملة لأنهم هم العمدة والمرجع الخير في عملية التبليغ والدعاية إلى الحق. فإذا قصَّر هؤلاء في أداء مهامهم ورضوا بالاستكانة والانطواء وجد غيرهم الفرصة والجو المناسب لنشر أفكارهم، وبسط سيطرتهم.
لكن العلماء في حقيقة الأمر لم يهنوا ولم يضعفوا في وجه هذه التيارات المضلِّلة، بل سعوا جهدهم في إرشاد العامَّة وتنوير عقولها، ونشر العلم النافع بأحدث طرق، «هبَّ هؤلاء المصلحون الفطاحل للتهذيب والإفادة، وتأسيس المدارس التي بها رقيُّ الأمة، وتكوين النشء المشيد بالحياة والإسلام والعروبة، وبث العلم الصحيح في الأوساط الجزائرية ( … ) فصار والحمد لله - إلا ما قلَّ - تشعر بوطنيتهاوقوميتها وتدين لله بالدين الخالص، وتقدِّس لغة قرآنها، وتذود عن حياضها بكلِّ قواها، بعد ما كانت لا تعيرها نظرة سليمة سيما والدوائر