واجب الأمة في تحديات القرن الـ 21
الجزء ١ · صفحة ٢لا ريب أن الأمة الإسلامية كما نعلم جميعاً تمر الآن بمرحلة المخاض، مرحلة امتحانٍ وبلاء، هذا مع التراكمات الماضية من عهود سحيقة جعلتها تتخلف عن الأمم مع أنها هي الأمة الوسط التي يجب عليها أن تكون رائدةً في كل خيرٍ ما بين الأمم وقائدةً إلى كل صلاح وإصلاح لأنها الأمة التي نيط بها أمرٌ جلل في حياة هذه الإنسانية كما أخبر سبحانه وتعالى عندما قال: (( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ))، وقال : (( كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ))؛ نعم هذه الأمة إنما هي أمةٌ مسؤولةٌ عن الأمم لأن الله سبحانه وتعالى اختصها بأعظم رسالة وبعث فيها أعظم رسول وأنزل عليها أجل كتاب، فهي جديرة مع هذا التكريم الذي نالته من قبل الله سبحانه وتعالى أن تتحمل هذه الأمانة بصدق وبقوة وبتعاضدٍ وتحالفٍ وبثباتٍ وصبر وبقين بأن الله سبحانه وتعالى سيكتب لها النجاح.
ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى جعل في هذه الحياة سنن (( ولن تجد لسنة الله تبديلاً ))، فإن الله لا يحابي أحداً من خلقه إذ ليس بينه وبين أحدٍ من الخلق نسب وليس بينه وبين أحدٍ من الخلق سبب إلا التقوى، فمن استمسك بالتقوى فقد استمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، وهذه الأمة بما أنها محملة هذه الأمانة العظيمة يجدر بها أن تحرص على أدائها لأنها أمانة تُسأل عنها يوم القيامة يوم الحسرة والندامة.
والله سبحانه وتعالى خلق الإنسان خلقاً عجيباً كما هو واضح للجميع وجعله متميزاً على بقية المخلوقات سواءً ما يشاركه الحياة في هذا الكوكب المظلم أو المخلوقات الأخرى، وبسبب هذه المزايا التي أودعها في طبع الإنسان والملكات المتنوعة التي جعلها في فطرته جعله الله سبحانه وتعالى مسؤولاً مسؤولية كبرى، فجديرٌ بالإنسان أن يدرك تبعات هذه المسؤولية وكيف يتصرف فيها.