واجب الأمة في تحديات القرن الـ 21
الجزء ١ · صفحة ٣ومن المعلوم أن الحياة حياة تنافي وتزاحم وتدافعٍ وتجاذب، فهذه هي سنتها التي جعلها الله سبحانه وتعالى في أهلها، وهذه الأمة كغيرها من الأمم معرضةٌ لذلك كله فالأمم الأخرى تدافعها وتزاحمها وتجاذبها، فإن لم تأخذ بأسباب القوة وأسباب النجاح كان الفشل نصيبها وهذا الذي وقع عبر الزمن الماضي في هذه القرون الأخيرة بسبب بعد هذه الأمة عن سنن الله سبحانه وتعالى في هذه الحياة. ونحن إن عجبنا فإننا نعجب أيما عجب أن تكون هذه الأمة بهذا القدر من التخلف والضياع مع أنها الأمة التي اختصها الله سبحانه وتعالى بهذا الهدى المبين وبالذكر الحكيم وبالصراط المستقيم، فكيف تزيغ بها الأهواء وتتشعب معها الآراء وتنحرف ذات اليمين وذات الشمال ثم بجانب ذلك يأخذنا العجب ويذهب بنا كل مذهب عندما نرى أن هذه الأمة أُفتتحت رسالتها بقول الحق تبارك وتعالى : (( اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علقٍ * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم * )) ونرى مع ذلك أن هذه الأمة على مائدة العلم إنما تعيش على فتات ما يتساقط من أيدي الآخرين، فكيف تتخلف هذا التخلف وترجع إلى الوراء مع أن كتابها يدعوها إلى العلم والأخذ بأسبابه؟!!.
مع هذا كله نرى أن الأمة التي جاء كتابها محقراً للعلم ورامياً إياه بأنه سببٌ للضلالة والانحراف حيث يجعل الشجرة التي أكل منها آدم فانحرف هي شجرة العلم وأن سعادة الإنسان هي في أن يبتعد عن العلم، نجد أن هذه الأمة تتقدم غيرها، تتقدم الأمم الأخرى في صناعاتها وتتقدم الأمم الأخرى في قوتها مع حملتها، فما الذي جعلهم يتقدمون مع أن كتابهم يقتضي أن يتأخروا عن غيرهم من الأمم وما الذي جعلنا نتخلف مع أن كتابنا يدفع بنا إلى الأمام؟!! هذا مما يستدعي العجب.