واجب الأمة في تحديات القرن الـ 21
الجزء ١ · صفحة ٩هذا ولا ريب أن الأمة إنما هي بأفرادها، إذ الأمة كالأسرة وكالمجتمع تتكون من الأفراد فصلاح الأفراد ينعكس على الأمة ايجاباً وفساد الأفراد ينعكس على الأمة سلباً، فرقي الأمة وانحطاطها وتقدمها وتأخرها وعزتها وذلتها وكرامتها ومهانتها بحسب ما يكون عليه الأفراد هذا مع كوننا لا ننكر أن للقيادات السياسية والقيادات الفكرية والدينية تأثيراً في أحوال الأفراد، فالأفراد يجب أن يكونوا أقوياء لتتكون منهم أمةٌ قوية، فلذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير ".نعم المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف لأنه يتحقق على يد هذا المؤمن القوي ما لا يتحقق على يد المؤمن الضعيف ولأن اجتماع هؤلاء الأقوياء من المؤمنين على كلمةٍ سواء ووضع بعضهم أيديهم في أيدي البعض الآخر مما يدعم هذه القوة قوة الأمة ويوحدها فتكون قوتهم لصالح الأمة جميعاً. فمن هنا كان تكوين الأفراد الأقوياء من هذه الأمة أمراً لا مناص منه، وهذا إنما يكون ببناء الفرد المؤمن الموصول بالله سبحانه وتعالى المتسلح بالعلم العارف بفرص هذه الحياة وكيفية التعامل معها، فنحن لم نُسبق من قبل الآخرين إلا لأننا أهملنا هذا الجانب، أهملنا هذا الجانب ولا نقول بأن الآخرين هم شرٌ منا فكيف تمكنوا ولم نتمكن؟! ذلك لأننا أصحاب عقيدة فإن تخلينا عن هذه العقيدة كان ذلك سبباً لضعفنا. نحن لا تجمعنا جامعة كالعقيدة عقيدة الإيمان التي تجمع الشتات وتوحد المؤمنين ولذلك عندما خاطب الله سبحانه وتعالى هذه الأمة لم يخاطبهم أبعاضاً وإنما خاطبهم جميعاً، خاطبهم بلفظ ( يا أيها الذين ءامنوا ) لم يخاطب العرب وحدهم ولم يخاطب العجم وحدهم وإنما خاطبهم جميعاً بلفظ ( الذين ءامنوا ).