واجب الأمة في تحديات القرن الـ21 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

واجب الأمة في تحديات القرن الـ 21

الجزء ١ · صفحة ١٠

فإذن التنادي بالقوميات الضيقة وجعلها هي الرابطة التي تربط ما بين هذه الأمة أمرٌ يتنافى مع الواجب الذي يفرضه الإسلام من اعتبار العقيدة هي الجامعة، ونحن نرى أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ترى المؤمنين .." والمؤمنون لفظ عام يشمل العرب والعجم يشمل القاصي والداني .. يشمل الذكور والنساء، " ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر "؛ وقبل كل شيء القرآن الكريم يقول لنا : (( إنما المؤمنون إخوة ))، بل ليس ذلك فحسب، القرآن الكريم يبين أن الإيمان هو الصفة التي تجعل المؤمن يتولى المؤمن، الإيمان هو الرابطة التي تشد المؤمن إلى المؤمن بهذا الرباط الوثيق المتين، على أن هذا الرباط إنما يتم بأسباب بينها القرآن الكريم وذلك في قوله عز من قائل: (( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيزٌ حكيمٌ )).نعم المؤمنون والمؤمنات بينهم هذه الرابطة العظيمة رابطة ولاية بعضهم لبعض، كلٌ منهم يتولى الآخر، هذه الولاية إنما تقوم على هذه المقومات المذكورة في هذه الآية وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله، فطاعة الله ورسوله تشمل الجميع ولكن ذُكر قبل كل شيء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولماذا قُدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة؟ إنما قُدم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة لأن المحافظة على إقام الصلاة وعلى إيتاء الزكاة والمحافظة على أمر الله سبحانه وتعالى ونهيه إنما تتم مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في حال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون التطبيق العملي الدقيق لتعاليم الإسلام فيُحافظ على إقام الصلاة وعلى إيتاء الزكاة ويحافظ على طاعة الله ورسوله في كل

١٠ / ٢٠