وصايا للعروسين محمد بن قاسم ناصر بوحجام

وصايا للعروسين لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ١٤

من عمَلِه اليومي مُتْعَبا مُرهقًا، مُنقبِضًا أحيانا، موتورًا أحيانًا أخرى. تلقاهُ زوجُهُ بِوَجْهٍِطلقٍ مبتسمٍ منشرحٍ، فيلقِي متاعِبَ يومهِ وراء ظهره، بل وينساها؛ فتهدأُ أعصابه، ويُخْلِدُ إلَى الرَّاحة والسَّكينة ..

إنَّ المرأةَ سكنٌ للرَّجل؛ فبهايروي ظَمأه الجنسي، فِي ظلال المحبَّة والمودَّة والطُّهر، فيسكن قلبه عن الحرامِ. الشَّيءُ نفسُه والنَّتبجة ذاتُها تحصُل عليهما الزَّوجُ الأنثى فِي ظلال الزَّوجيَّة؛ بما يمنحه لها زوجها من أسباب هذا السَّكن والرَّاحة النَّفسيّة. لذا وصف الله تبارك وتعالَى العلاقة بين الزّوجين بقوله: هو لباس لها، وهي لباس له .. في هذا المعنى قال شافع توفيق محمود: " فاللِّباس سِتْرٌ ووِقاية للإنسان، وكذا يكون الزَّوجُ وزوجته، فهما سِتْر كلِّ واحد منهما للآخر، وهما كذلك وِقايةٌ تُغنِي كلاًّ منهما عن الفاحشة والرَّذيلة، تمامًا كما يقِي الثَّوبُ لاَبِسَه من أذى الهَاجرة والزَّمهرير. وهما بعد ذلك كاللِّباسِ فِي تَفصيلِهِ على القدِّ، يلبسُه صاحبه فيستريح إليه، ويتحرَّك نشيطًا فِي محيطِه. فليس أبدَع من تصوير هذه المعانِي كلِّها فِي تشبيه واحدِ شامِلٍ عميق. "(1)

قال الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم: " الدُّنيا متاع وخير متاعها المرأة الصَّالحة: احرصي – بنتي العزيزة - أن تكونِي هذه المرأة الصَّالحة، وهذا المتاع الصاَّلح؛ جتَّى تظفري بالسَّعادة الحقيقيّة. وذلك بالعمل بالوصايا التي أُقَدِّمها إليك ِ هدِيَّة في ليلة زفافك، الذي أطلب الله عزّ وجلّ أن يكون مباركًا

(1) - شافع توفيق محمود، متعة العروس والزّواج الإسلامي السّعيد، دار الإيمان للطّبع والنّشر والتّوزيع، الإسكندريّة، 1988م، ص: 13.

١٤ / ٢٩