وصايا للعروسين لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٣فِي الأسرة تنمو – أيضًا - قدرات الطّفل، وتتفتّح ملكاته. إنّها التّربة الخصبة التي ينبت فيها غرس الوالدين، إذا عملا بكلّ جدّية واهتمام على تربية الأبناء تربية صحيحة، والعكس لا قدّر الله، إن لو يحسنا التّربية، فإنّ الأسرة تكون وبالاً عليهم." يولد الإنسان على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه "
لهذه الأهميّة، ولهذا الدّور الخطير للأسرة، أولاها الإسلام اهتماما كبيرا، وهيّأ لها من أسباب البناء، ما هيّأ؛ لتؤدّي هذا الدّور الخطير، فأحاطها بأنظمة دقيقة وقوانين محكمة، وحصّنها ووقاها من عوامل المسخ والتّشويه والانحلال والتّفكّك … بهذا الاهتمام ولهذه العناية عُدَّ الإسلام دين الأسرة ..
من هذه النَّواحي التي اعتنى بتقنينها مرحلة ُ اقتران الرّجل بالمرأة؛ الأساس الأوّل فِي بناء الأسرة، ونقطة الانطلاق فِي مشوار الحياة التي تربط الطّرفين: الذّكر والأنثى برباط متين محكم غليظ. نحاول فِي هذه الصّفحات تقديم بعض التَّوجيهات للبنت العروس، مستنيرا بالشَّريعة الإسلاميّة.
قال الله تبارك وتعالى: ﴿ومِنْ آياتهِ أن خلقّ لكُم منْ أنْفُسكم أَزْواجًا لتَسْكنُوا إليها وجعَل بينكم مودّة ورحمة إنَّ فِي ذلك لآيات لقوم يتَفَكَّرون﴾ (الرُّوم/ 21) وقال تعالّى: ﴿أُحِلَّ لكم لَيْلَةَ الصِّيام الرَّفَثُ إلَى نسائِكم هُنَّ لباس لكم وَأَنْتُم لباسٌ لهُنَّ … ﴾ (البقرة/ 187).
هاتان الآيتان تقرِّران أنَّ المرأة آيةٌ من آيات الله، خلقها الله زوجًا، تعين الرَّجل على السَّكن؛ فتكون له الملاذَ والمأوَى والملجَأَ والمَفزع … حين يعود