وظيفة الخطباء والأئمة في توعية الأمة بفكر الوسطية والاعتدال (الدولة الرستمية أنموذجا) الحاج أحمد بن حمو كروم

وظيفة الخطباء والأئمة في توعية الأمة بفكر الوسطية والاعتدال ونبذ التطرف الديني الدولة الرستمية أنموذجا للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ١١

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي وعلم مقاصد الشريعة الإسلامية .. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة(1)»

وقال أيضا: «العلماء ثلاثة: رجل عاش بعلمه وعاش الناس به، ورجل عاش الناس به وأهلك نفسه، ورجل عاش بعلمه ولم يعش به غيره(2)»

ويقول أيضا: «إن لكل شيء دعامة، ودعامة هذا الدين الفقه، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد(3)»

3) القدوة:

هي إظهار الإمام والداعية والواعظ المثل الأول في الواقع والتصديق الصحيح لما يدعو إليه .. لأنه يعتبر عند الناس هو النموذج الأكمل للاقتداء به في جميع ما يقول وما يفعل وما يترك من علمه ودينه الذي بينه من خلال خطبه وحلقاته .. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «العلم حياة الإسلام، وعماد الإيمان، ومن علم علما أتم الله أجره، ومن تعلّم فعمل علّمه الله ما لم يعلم(4)».

وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه خرج على أناس من أصحابه وهم يتذاكرون فنون العلم فيما بينهم فقال: «تعلموا ما شئتم أن تتعلموا لن تكونوا بالعلم علماء حتى تعملوا به(5)»

فكلما صدّقت أفعال الإمام أقواله كان له تأثير قوي عند الناس وقبول عند الله تعالى .. قال الله تعالى: «إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه» [فاطر:10]. وقد أمر الله تعالى سيدنا محمداً - صلى الله عليه وسلم - أن يقتدي بمن قبله من الأنبياء والرسل فقال له: «فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل» [الأحقاف: 34]، فيجتهد أن يكون في دعوته ولباسه وسلوكه ومخالطته مثل سيدنا شعيب الذي قال لقومه «ولا أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب» [هود]. لأن الناس يأخذون من أعمال الداعية في المسجد أو المعلم في القسم أكثر مما يأخذون من أقواله ..

4) الذكاء والفطنة:

رغم أنهما فطريان في الإنسان لكنهما ينموان بالتدريب والممارسة اليومية في مختلف مجالات الحياة .. فالإمام الذكي والداعية الفطن والخطيب الناجح يؤدون أدوارهم في منابرهم بالحكمة والموعظة الحسنة فيبرز ذلك في:

أ) تنويع الأساليب أثناء خطبته أو درسه باستعمال القصة والترغيب والترهيب والاستفهام والحوار والحركات المناسبة لكل فصل من فصول كلامه.

ب) عدم استعمال الهمز واللمز وذكر العيوب والشتم والحلف واليأس والتهويل والتهيين واللعن في خطبته إلا لمن يستحقه من المشركين.

(1) - أبو داود رقم 2885

(2) - مسند الفردوس عن أنس

(3) - رواه البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة

(4) - رواه أبو الشيخ عن ابن عباس

(5) - الربيع رقم: 940

١١ / ٢٠