وظيفة الخطباء والأئمة في توعية الأمة بفكر الوسطية والاعتدال (الدولة الرستمية أنموذجا) الحاج أحمد بن حمو كروم

وظيفة الخطباء والأئمة في توعية الأمة بفكر الوسطية والاعتدال ونبذ التطرف الديني الدولة الرستمية أنموذجا للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ١٢

ج) الأخذ بعين الاعتبار طبقات المستمعين أمامه حتى لا يحدث الحرج بين الأب وابنه أو بين العالم والجاهل أو بين الغني والفقير أو بين المرأة والرجل.

د) اختيار الوقت المناسب لمعالجة الظاهرة التي يريد تحليلها وكذا المكان المناسب لأن الكلام الذي يؤديه في المسجد غير الكلام الذي يقوله في النادي ..

ه) استعمال الوسائل المساعدة في الفهم والتأثير مثل الكتابة على السبورة والجهاز العاكس للصور ومكبر الصوت والمجسمات غير المحرمة.

قال الله تعالى: «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين» [النحل125]

ومن أعظم الذكاء والفطنة التي وفق إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دعوته هو اختيار الزمان والمكان المناسبين لكلمته المشهورة يوم فتح مكة «أقول لكم مثلما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم اليوم اذهبوا فأنتم الطلقاء(1)» .. فقد أنجبت هذه الجملة من الخير العظيم ما لا يعد ولا يحصى ولا تزال «كشجرة أصلها ثابت و فرعها في السماء توتي أكلها كل حين بإذن ربها» [ابراهيم 27].

5) الأخلاق الحميدة:

يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف(2)»

وقال أيضا: «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم(3)» لحسن الخلق عند الله مع الإيمان شأن عظيم إذا اجتمعا، فكيف إذا تجمل بهما الداعية المخلص والإمام الفقيه فإنه لا محالة سوف يكون مقبولا عند الله والناس جميعا .. وأذكر من هذه الأخلاق الحميدة:

أ- الصدق: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب صديقا(4)». وهو قول الحق الذي يعرفه ولا يكذب في الحقائق الدينية والعلمية والواقعية.

ب- الصبر: فالإمام والداعية والخطيب لابد له من الصبر على النقد والجهل والمعارضة والتعب والمشقة التي يجدها أثناء أداء هذه المهام الثقيلة، فقد أمر الله تعالى المؤمنين أن يصبوا ويتواصوا به في كثير من الآيات. قال الله تعالى: «يآ أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون» [آل عمران]. وقال أيضا: «» والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعلموا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر» [سورة العصر]. وقد سئل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان فقال: «الصبر والسماحة(5)»

(1) - عبد العزيز الثعالبي: الرسالة المحمدية ص 504

(2) - رواه الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد الخذري

(3) - رواه أبو داود 4798

(4) - مسلم رقم: 2607

(5) - الربيع رقم: 771

١٢ / ٢٠