وظيفة الخطباء والأئمة في توعية الأمة بفكر الوسطية والاعتدال ونبذ التطرف الديني الدولة الرستمية أنموذجا للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٩وقال أيضا: «إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم(1)»
وقال أيضا: «إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر فهو كقتله، ولعن المؤمن كقتله(2)»
كما أن الناس كلهم يعتبرون مبتدعة لأنهم لا يلتزمون بالسنة التي يعرفونها وهذا أسلوب آخر في التكفير ولكن بعنوان آخر ..
2) إعلان الجهاد:
ومن المظاهر الخطيرة في التطرف الديني هو إعلان الجهاد ضد المسلمين الذين لا يوافقون على أفكاره واختياراته، فيكون المتطرفون جماعة مسلحة لزرع الخوف والرعب باسم الدين .. وهؤلاء قد أخطئوا الطريق وأفسدوا في الأرض بعد إصلاحها، لأن الجهاد لا يعلن به ضد المسلمين بل ضد المشركين المحاربين. كما أنه لا يعلن به أحد على أحد إلا الحاكم المسلم عندما تتوفر شروطه وهي:
أن يكون المسلمون نصف عدوهم عتادا وعدة .. قال الله تعالى: «فإن تكن منكم مئة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين» [الأنفال 67]
3) تقديس الأئمة:
نجد كثيرا من المتطرفين يرددون ما قاله الأئمة الأعلام ولا يرجعون إلى الدليل الذي أخذ منه ذلك الإمام فيجتهدون حسب زمانهم وظروفهم المحيطة بهم، لكي لا يرددوا خطأ إمامهم أو لكي لا تتحول الاجتهادات الصحيحة لأئمتهم إلى أخطاء عندما لا توافق عصرنا الذي نحن نعيش فيه. والأئمة لا يرضون بالتقليد من أتباعهم بل يقول الإمام أحمد «لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الثوري ولا الأوزاعي وخذوا من حيث أخذوا(3)»
4) تغيير المنكر بالعنف:
قد يلتقي المتطرف مع ما يخالف اختياراته أو يسأله بعض الناس عن مسائل مختلفة في الدين والحياة فتجده يجيب عن جميع ذلك بأنه بدعة وضلالة إذا لم يكن له عقل يسيره .. بل إنه ينكر المنكر الذي يراه بعنف ونهر فلا يحترم من هو فوقه في العلم .. وربما يعتقد الفقه والصواب في جميع أموره. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أعطى حظه من الرفق فقد أعطى حظه من الخير ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير»(4)
5) عدم الثقة في الآخرين:
يصاب المتطرف بالتكبر والغرور وعدم الثقة في الآخرين لأنه يعتقد أنه الإنسان العالم الكامل وغيره ناقص جاهل، حتى أننا لا نجده يثق في علماء زمانه بل لا يطمئن إلا إلى علماء من خارج وطنه وأهله أو من داخل التنظيم الذي ينتمي إليه، لأنه يعتقد أن غيرهم كفار مبتدعة يمكن أن يحولوه إلى اتجاه غير صحيح.
(1) - مسلم 4755
(2) - الطبراني عن عمران بن الحصين. الربيع رقم 65
(3) - ابن القيم: إعلام الموقعين ج 2 ص 181
(4) - الترمذي رقم 2013