وظيفة الخطباء والأئمة في توعية الأمة بفكر الوسطية والاعتدال ونبذ التطرف الديني الدولة الرستمية أنموذجا للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٨6 - الظلم والجور: هناك نفوس لا تصبر على الضيم ولا تتقبله مهما كان مصدره، فهي سريعة الغضب لا تنسى، فتحقد على الظالم ولا تتسامح، سواء كان الظالم حاكما أو محكوما ولو كان والدها الذي رباها .. وهناك نفوس أخرى على العكس من ذلك تمتاز بالحلم وكظم الغيظ وتتسامح وتعفو وترحم وتحسن الظن في الآخرين. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة(1)» .. فالواجب على المسلم أن يتجنب الظلم والجور ولو في داخل أسرته مع أولاده لأنه يؤدي إلى التطرف وردود فعل سلبية مع الآخرين. والظلم هو هضم الحقوق والميل إلى أحد دون أحد في الحكم أو في التقسيم بين الزوجات والأولاد وجميع الرعية.
7 - إعلان العداوة ضد الأديان: يقول الله تعالى: «ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون» … [الأنعام 105].
لاشك أن المسلمين لا يتبعون الديانات السابقة لأنها منسوخة بنزول الإسلام، ولكن لا يكون ذلك مبررا لشتمها وسب آلهة أصحابها إلا بالمقدار الذي يقنعهم لترك ما هم عليه من الضلال.
كما أن أصحاب الديانات الأخرى إذا استفزونا بعدائهم للإسلام - والذي هو الأصل المعروف فيهم نقاتلهم أو نتعدى عليهم لأنهم أعداء الدين وهم لم يقاتلونا على ذلك، وإنما تحدثوا حديثا هو مألوف منهم. قال الله تعالى «لا ينهاكم عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين» … [الممتحنة 08]
فإذا كانوا هم متطرفون فلا نتطرف مثلهم لأن التطرف لا يولد إلى التطرف.
وأما اليهود الذين يقاتلوننا في فلسطين واحتلوا أرض الإسلام فإننا نقاتلهم في فلسطين ولا نعاملهم بالحسنى حتى يخرجوا من أرض الإسلام.
المطلب الثاني) مظاهر التطرف الديني:
وبعد أن تجتمع الأسباب والمبررات فإن التطرف سوف يأخذ أشكالا متعددة في الساحة العامة للمجتمع الإنساني والمجتمع المسلم بصفة خاصة نذكر منها ما يلي:
1) التكفير والتبديع:
من أخطر مظاهر التطرف هو إعلان التكفير على الخصم واعتباره خارجا عن الملة رغم أنه يحمل كلمة الشهادة ويدافع عنها أو هو متهاون بها أحيانا. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض(2)»