تخميس العمرية لسليمان الكندي
الجزء ١ · صفحة ١٠كالطود في مسرح بالليل سارية … أتى بها في حماه وهي سارحة
مثل القصور قد اهتزت أعاليها
ما كان من حق عبد الله يجمعها … هذي النياق وما قد كان يتبعها
إني أراها لبيت المال مرجعها … فقلت ما كان عبد الله يشبعها
لو لم يكن ولدي أو كان يرويها
فانظر بعين اعتبار في عبادته … إذ لم يرى المال شأنا في سيادته
وذا عظيم مقام من تقاوته … قد استعان بجاه في تجارته
وبات باسم أبي حفص ينميها
فلم يرى لمجال كان يوسعه … عن ردها بل رأى شيئا يطهره
وذا دليل لزهد قد يقدره … ردوا النياق لبيت المال إن له
حق الزيادة فيها قبل شاريها
فيالها عفة قد صار جاعلها … في نفسه طهرة لله واضعها
وكم له من صفات كان جامعها … وهذه خطة لله جاعلها
ردت حقوقا فأغنت مستميحيها
أكرم بها خطة قد صين جانبها … عن وصمة وبها قد عز طالبها
هو الإمام فتى الخطاب صاحبها … ما الإشتراكية المنشود جانبها
بين الورى غير مبنى من مبانيها
فإن تكن العرب أهلها ومنبتها … فهم أحق لأن العرب عمدتها
وإنهم أسها فيها وشوكتها … فإن نكن نحن أهلوها ومنبتها
فإنهم عرفوها قبل أهليها
(عمر رضي الله عنه ونصر بن حجاج)
لم يتركا عمر نصرا فغربه … عن داره وأبى أن لا يقربه
خوف ارتكاب فساد منه يحذره … جنى الجمال على نصر فغربه
عن المدينة تبكيه و يبكيها
كم من فتاتة رمت بالحسن صاحبها … وأوردته حياض الموت جانبها
ولم تجد أحدا ممن يعاتبها … وكم رمت قسمات الحسن صاحبها
وأتعبت قصبات السبق حاويها
وزهرة الروض قد أمست بأورقها … مخضرة يالها من حسن رونقها
قد أخصبتها مياه في تدفقها … وزهرة الروض لولا حسن رونقها
لما استطالت عليها كف جانيها
كانت له لمة حدث ولا عجب … بشحمة الأذن شعرات ولا ريب
جنى جمالا بها قد ساده طرب … كانت له لمة فينانة عجب
على جبين خليق أن يجليها
أضحت له رفعة جادة عقائلها … في حقه وله طابت شمائلها
بيثرب الخيرعمته فضائلها … وكان أنى مشى مالت عقائلها
شوقا إليه و كاد الحسن يسبيها