تخميس القصيدة العمرية لحافظ إبراهيم بك سليمان بن مهنا بن خلفان الكندي

تخميس العمرية لسليمان الكندي

الجزء ١ · صفحة ١٣

فقلت يا قوم إن الزهو يفتتني … وليس لي حاجة فيه فيقتلني

وان حالة نفسي منه تعذرني … فصحت يا قوم كاد الزهو يقتلني

وداخلتني حال لست أبديها

كانت لأبي حفص لها فكر … مليئة بالتقى جادت بها عبر

لا يعتريها غرور لا ولا كبر … و كاد يصبو إلى دنياكم عمر

و يرتضي بيع باقيه بفانيها

ما كنت أحسن قولا لا ولا عملا … إذا تمكن أخذي منكم الأبلا

ردوا الثياب وردوا النوق ما حصلا … ردوا ركابي فلا أبغي به بدلا

ردوا ثيابي فحسبي اليوم باليها

(مثال من رحمته رضي الله عنه )

لم تدعه النفس بل قد صار منبطحا … أمام قدر غدا بالماء مفتضحا

لا شيء فيه لأمر كان متضحا … ومن رآه أمام القدر منبطحا

و النار تأخذ منه و هو يذكيها

يا فوز عبد رعى قوما برحمته … فكان منه العطا من فيض منته

أهان نفسا له من طيب رغبته … وقد تخلل في أثناء لحيته

منها الدخان و فوه غاب في فيها

رآى سيادته حقا عليه على … قوم مراعاتهم ما أن بهم نزلا

من احتياج لفقير فيهم حصلا … رأى هناك أمير المؤمنين على

حال تروع لعمر الله رائيها

وظل مستقبلا للنار في فمه … كفدية شاءها للنار في غده

وذا دليل بصبر قد أحاط به … يستقبل النار خوف النار في غده

و العين من خشية مالت مآقيها

(مثال من تقشفه و ورعه رضي الله عنه )

إن حس جوع بقوم قد عهدتهم … مدت يد الجود في فضل تقيتهم

لم تنسى يا عمر بل قد جعلتهم … إن جاع في شدة قومٌ شركتهم

في الجوع أو تجتلي عنهم غواشيها

قد أصبح المال رهنا تحت حوزته … فلم تمل نفسه أخذا لشهرته

بالزهد إذ لم ير من طيب رغبته … جوع الخليفة والدنيا بقبضته

في الزهد منزلة سبحان موليها

من ذا يساوي أبا حفص وغيرته … للحق أو أحد يرقى مسيرته

كلا ولا أحد يحتل سيرته … فمن يباري أبا حفص وسيرته

أو من يحاول للفاروق تشبيها

ما كان يلبي النفس مطلبها … بل قد رأى رفضها يحتل منصبها

فانظر مقالة حق كان يبد بها … يوم اشتهت زوجه الحلوى فقال لها

من أين لي ثمن الحلوى فأشريها … ...

١٣ / ١٨