تخميس القصيدة العمرية لسليمان الكندي
الجزء ١ · صفحة ١١بادرت لمته لما أتيت به … بالجز ما شأنها عيب لمنصبه
من عاطل أكسبت فخرا لرتبته … جززت لمته لما أتيتَ به
ففاق عاطلها في الحسن حاليها
ناديته أن تحول من مدينتهم … مخافة لافتتان من مكيدتهم
فالله يوليك حفظا من صنيعتهم … فصحت فيه تحول عن مدينتهم
فإنها فتنة أخشى تماديها
وفتنة النفس إن بانت قبائحها … أشد وقعا وقد ساءت فضائحها
حاذر هوى النفس لو طابت روائحها … و فتنة الحسن إن هبت نوافحها
كفتنة الحرب إن هبت سواقيها
(عمر ورسول كسرى)
قد أيقن العدل لما رأى عمرا … رسول كسرى وأولى فكره نظرا
لحالة منه صار الوفد معتبرا … وراع صاحب كسرى أن رأى عمرا
بين الرعية عطلا وهو راعيها
وظن حالته في الجند أن لها … حماية مثل كسرى كان يعهدها
أبدى عجابا لأشياء قد يظن بها … وعهده بملوك الفرس أن لها
سورا من الجند والأحراس يحميها
أتاه في حالة من نومه فرأى … بأنه مستقر الحال دون مرا
وقاية من آله خصها عمرا … رآه مستغرقا في نومه فرأى
فيه الجلالة في أسمى معانيها
لباسه بردة ما كان محتفلا … لملبس من حرير سيد الفضلا
على أديم الثرى للنفس قد جعلا … فوق الثرى تحت ظل الدوح مشتملا
ببردة كاد طول العهد يبليها
رأى القناعة أولى وهي تخبره … بالفضل عن حب مال كان يؤثره
وتلك حالة زهد قد توقره … فهان في عينه ما كان يكبره
من الأكاسر والدنيا بأيديها
أبدى مقالة صدق أصبحت مثلا … في حق سيد قوم قد زكى عملا
يرويها جيل فجيل نعم من نقلا … وقال قولة حق أصبحت مثلا
و أصبح الجيل بعد الجيل يرويها
أضحى لواء الهدى في الأفق مبتسم … وأصبح الجور في الظلماء منهزم
أمنت والحق نور ليس ينكتم … أمنت لما أقمت العدل بينهم
فنمت نوم قرير العين هانيها
(عمر رضي الله عنه والشورى)
يا من توليت للشورى رآستها … أمرا ونهيا بها أصبحت فارسها
ولم تزل عمر ترعى سياستها … يا رافعا راية الشورى وحارسها
جزاك ربك خيرا من محييها
لم يأل جهدك عن تأييد دولتها … بل أنت سيف حماها عند جولتها