تخميس القصيدة العمرية لحافظ إبراهيم بك (نسخة ثانية) سليمان بن مهنا بن خلفان الكندي

تخميس القصيدة العمرية لسليمان الكندي

الجزء ١ · صفحة ١١

بادرت لمته لما أتيت به … بالجز ما شأنها عيب لمنصبه

من عاطل أكسبت فخرا لرتبته … جززت لمته لما أتيتَ به

ففاق عاطلها في الحسن حاليها

ناديته أن تحول من مدينتهم … مخافة لافتتان من مكيدتهم

فالله يوليك حفظا من صنيعتهم … فصحت فيه تحول عن مدينتهم

فإنها فتنة أخشى تماديها

وفتنة النفس إن بانت قبائحها … أشد وقعا وقد ساءت فضائحها

حاذر هوى النفس لو طابت روائحها … و فتنة الحسن إن هبت نوافحها

كفتنة الحرب إن هبت سواقيها

(عمر ورسول كسرى)

قد أيقن العدل لما رأى عمرا … رسول كسرى وأولى فكره نظرا

لحالة منه صار الوفد معتبرا … وراع صاحب كسرى أن رأى عمرا

بين الرعية عطلا وهو راعيها

وظن حالته في الجند أن لها … حماية مثل كسرى كان يعهدها

أبدى عجابا لأشياء قد يظن بها … وعهده بملوك الفرس أن لها

سورا من الجند والأحراس يحميها

أتاه في حالة من نومه فرأى … بأنه مستقر الحال دون مرا

وقاية من آله خصها عمرا … رآه مستغرقا في نومه فرأى

فيه الجلالة في أسمى معانيها

لباسه بردة ما كان محتفلا … لملبس من حرير سيد الفضلا

على أديم الثرى للنفس قد جعلا … فوق الثرى تحت ظل الدوح مشتملا

ببردة كاد طول العهد يبليها

رأى القناعة أولى وهي تخبره … بالفضل عن حب مال كان يؤثره

وتلك حالة زهد قد توقره … فهان في عينه ما كان يكبره

من الأكاسر والدنيا بأيديها

أبدى مقالة صدق أصبحت مثلا … في حق سيد قوم قد زكى عملا

يرويها جيل فجيل نعم من نقلا … وقال قولة حق أصبحت مثلا

و أصبح الجيل بعد الجيل يرويها

أضحى لواء الهدى في الأفق مبتسم … وأصبح الجور في الظلماء منهزم

أمنت والحق نور ليس ينكتم … أمنت لما أقمت العدل بينهم

فنمت نوم قرير العين هانيها

(عمر رضي الله عنه والشورى)

يا من توليت للشورى رآستها … أمرا ونهيا بها أصبحت فارسها

ولم تزل عمر ترعى سياستها … يا رافعا راية الشورى وحارسها

جزاك ربك خيرا من محييها

لم يأل جهدك عن تأييد دولتها … بل أنت سيف حماها عند جولتها

١١ / ١٨