تخميس القصيدة العمرية لسليمان الكندي
الجزء ١ · صفحة ١٢وأنت بحر نداها عند سطوتها … لم يلهك النزع عن تأييد دولتها
وللمنية آلام تعانيها
قد كان أمرك للمقداد يجعله … نصبا لأعينه ما كان يجهله
فهو الحري لأمر قد يوصله … لم ينسى أمرك للمقداد يحمله
إلى الجماعة إنذارا وتنبيها
من بعد عد ثلاث أمرها صعبا … من الليالي فحد السيف قد وجبا
لقطع أعناقهم لا ترتضي هربا … إن ظل بعد ثلاث رأيهم شعبا
فجرد السيف واضرب في هواديها
لله عزم لنفس ليس يحرفها … عن طاعة الله موت ظل يصرفها
تراه شهد لحق كان يدركها … فاعجب لقوة نفس ليس يصرفها
طعم المنية مرا عن مراميها
مدت يداه إلى الشورى فأشبعها … إتقان فكر بنور العقل أودعها
وهكذا بعظيم النصح أتبعها … درى يدنيء للشورى بموضعها
فعاش ما عاش يبنيها ويعليها
قد سار سيرة حق في حكومته … لم يستمد برأي من مشورته
وذا دليل له من حسن سيرته … و ما استبد برأي في حكومته
إن الحكومة تغري مستبديها
رأي الجماعة لا يشفى الغليل به … نتيجة لاختلاف في تقلبه
وتلك وحهة رأي من تلطفه … رأي الجماعة لا تسقى البلاد به
رغم الخلاف ورأي الفرد يسقيها
(مثال من زهده رضي الله عنه)
لم تلتفت نفسه يوما لزينتها … هذي الدنا بل رأى تركا لحليتها
ولم يرى الفخر إلا كسر شهوتها … يا من صدفت عن الدنيا وزينتها
فلم يغرك من دنياك مغريها
رفضت لبس ثياب هم إليك غدو … بالشام عن ملبس بال إليك أتو
بأفخر من لباس هم إليه حوو … ماذا رأيت بباب الشام حين رأوا
أن يلبسوك من الأثواب زاهيها
هم أيقنو فيك من خير تقدمه … ومن غوى عن طريق الرشد تعدمه
ومن غدا أنت تكرمه … ويركبوك على البرذون تقدمه
خيل مطهمة تحلو مرائيها
مشى سويا بلا عيب يراد به … وهو التمهلج في مشي براكبه
وذاك من زهده أضحى بجانبه … مشى فهملج مختالا براكبه
وفي البراذين ما تزهي بعاليها
فقلت يا قوم إن الزهو يفتتني … وليس لي حاجة فيه فيقتلني
وان حالة نفسي منه تعذرني … فصحت يا قوم كاد الزهو يقتلني
وداخلتني حال لست أبديها