تخميس القصيدة العمرية لسليمان الكندي
الجزء ١ · صفحة ٢شلت يمينك ما مستك عافية … مولى المغيرة لا جادتك غادية
من رحمة الله ما جادت غواديها
مزقت جسم ولي زانه كرم … ماذا دعاك لهذا الأمر تجترم
أضحى ضجيعا لمن حفت به النعم … مزقت منه أديما حشوه همم
في ذمة الله عاليها و ماضيها
أسأت في سيد من سادة كرما … لم تحترمه ولم ترع له ذمما
تبت يداك لما قد صرت مجترما … طعنت خاصرة الفاروق منتقما
من الحنيفة في أعلى مجاليها
أمست عيون أهيل المجد جاريةً … من الدموع وللأعلام ناكسةً
لفقد نفس غدت للخير فاعلةً … فأصبحت دولة الإسلام حائرةً
تشكو الوجيعة لما مات آسيها
مضى وقد ترك الأقلام راسمةً … سطورها في صحاف المجد باسمةً
كما غدت لبديع القول كاتبةً … مضى وخلّفها كالطود شامخةً
وزان بالعدل والتقوى مغانيها
أرسى دعائم مجد فهي قائمة … على أساس من الإيمان راسية
لا ينثني عزمها للحق سالكة … تنبو المعاول عنها وهي قائمة
والهادمون كثير في نواحيها
لله خدمة بر قد يقدمها … خليفة المصطفى للدين يخدمها
لو صادفتها جبال فهي تهدمها … حتى إذا ما تولاها مهدمها
صاح الزوال بها فانهد عاليها
عَمَّت أياديه خيرا منها قد ملئت … جوانب الغرب مع شرق قد امتلئت
بهمة منه للجوزاء قد صعدت … آها على دولة بالأمس قد ملئت
جوانب الشرق رغدا في أياديها
كم حطمت سور ذي كفر بأسلحة … همات فاروقنا بالسيف مبرمةٍ
كم قد غدت جثثنا صرعى بمقبرة … كم ظللتها و حاطتها بأجنحةٍ
عن أعين الدهر قد كانت تواريها
مكارم بالتقى قامت عزائمها … رفيعة المستوى عزت قوائمها
منيعة للذراء بيض صوارمها … من العناية قد ريشت قوادمها
ومن صميم التقى ريشت خوافيها
والله ما نالها خير وكان لها … من الآله عظيم الخزي يصحبها
جزاء ما عملت سوأ بفعلتها … والله ما غالها قدما وكاد لها
و اجتث دوحتها إلا مواليها
من بعد موت فتى الخطاب قد فشلت … أمورهم وبها الأقوال قد كثرت
لو أنها للأسى والحزن قد صبرت … لو أنها في صميم العرب ما بقيت
لما نعاها على الأيام ناعيها