تخميس القصيدة العمرية لسليمان الكندي
الجزء ١ · صفحة ٣لم تصغ آذانهم ما قاله عمر … بل انه في الدجى أمسى لهم قمر
وهكذا لم تكن في نفسهم عبر … ياليتهم سمعوا ما قاله عمر
والروح قد بلغت منه تراقيها
لا تحسن الظن في قوم فإن لهم … مطامعا ونوايا تلك مطلبهم
هم الموالي فلا تغررك سيرتهم … لا تكثروا من مواليكم فإن لهم
مطامع بَسَمَاتُ الضعف تخفيها
(إسلام عمر رضي الله عنه)
قد خصك الله يا فاروق مكرمة … بالاعتناق بدين الله موهبة
فصرت أنت لدين الله مفخرة … رأيت في الدين آراء موفقة
فأنزل الله قرآنا يزكيها
أولاك خير الورى من نور فكرته … مقال حق دليلا من محبته
فصرت أقرب شخص من مودته … و كنت أول من قرت بصحبته
عين الحنيفة واجتازت أمانيها
هداية بعد عدوان منحت بها … من ذي الجلال فصار الحال منتبها
فتلك منة فضل قد حضيت بها … قد كنت أعدى أعاديها فصرت لها
بنعمة الله حصنا من أعاديها
أين العقول أبا حفص تروم بها … قصد الأذى لرسول كان مطلبها
فالشكر أصبح موصولا لمرشدها … خرجت تبغي أذاها في محمدها
وللحنيفة جبار يواليها
فلم تزل فيكم الآذان صاغية … لآية من كتاب الله واعية
للحق لما أتى جاءتك طائعة … فلم تكد تسمع الآيات بالغة
حتى انكفأت تناوي من يناويها
أصيغت أذنا لطه من مرتلها … لذا تيقنت من فضل ألم بها
حكت قضية موسى أي بأكملها … سمعت سورة طه من مرتلها
فزلزلت نية قد كنت تنويها
قد قلت قولا وجيها لا يماثله … قول لدى حقها أو من يعادله
وليس من منطق يوما يماثله … و قلت فيها مقالا لا يطاوله
قول المحب الذي قد بات يطريها
أعلام دين الهدى حقا بك ارتفعت … وراية المجد في الآفاق قد سطعت
ذلت رقاب أهيل الكفر واتعضت … و يوم أسلمت عز الحق وارتفعت
عن كاهل الدين أثقالا يعانيها
يا صيحة لبلال منها قد وجلت … قلوبهم هيبة وكذا حقا بها لتعضت
هدت عراهم وللآفاق قد صعدت … وصاح فيها بلال صيحة خشعت
لها القلوب ولبت أمر باريها
فلنبيّ ظنون فيك يعهدها … للمسلمين بفعل البر تقصدها
أثابك الله أجرا من محمدها … فأنت في زمن المختار منجدها