تخميس القصيدة العمرية لسليمان الكندي
الجزء ١ · صفحة ٨أتى بحسن ظنون من قريحته … في حق من سار عدلا في طريقته
لم ينثني عزمه من طيب سيرته … وما عرته شكوك في خليفته
ولا ارتضى إمرة الجراح تمويها
لما رأى خالد من أن صاحبه … على طريق الهدى قد سار جانبه
أتاه طوعا وأمسى لا يعاتبه … فخالد كان يدري أن صاحبه
قد وجه النفس نحو الله توجيها
قد سار سيرة إخلاص لدى عمل … في صالح الناس يبديها بلا فشل
أكرم به سيدا من سادة كمل … فما يعالج من قول ولا عمل
إلا أراد به للناس ترفيها
من فضله جل شأنا قد حبا عمرا … وفور عقل وأولاه إذا فكرا
لما رأى من حياة قد قضى وطرا … لذاك أوصى بأولاد له عمرا
لما دعاه إلى الفردوس داعيها
أبدى مقالة نهى يوم مصرعه … عن البكاء عارفا حقا بموضعه
ملبيا أمر داع اثر مرجعه … وما نهى عمر في يوم مصرعه
نساء مخزوم أن تبكي بواكيها
وكان خير مقال أن صاحبنا … يعد أفضل شخص صار جانبنا
ولم يزل عمر للحق مرشدنا … و قيل فارقت يا فاروق صاحبنا
فيه وقد كان أعطى القوس راميها
فيا له من مقال قد يفوه به … أعوذ من شر شيطان وخيبته
بالله منه ومن جراء محنته … فقال خفت افتتان المسلمين به
وفتنة النفس أعيت من يداويها
مال للخليفة إلا صدق مقصده … في مبدأ وختام من تعهده
يبيت طول الليالي في تهجده … هبوه أخطأ في تأويل مقصده
فإنها سقطة في عين ناعيها
قد أشرقت في ربوع الأرض حجته … وهدمة صرح كبر تلك فكرته
وأطفأت فتنة شعواء همته … فلن تعيب حصيف الرأي زلته
حتى تعيب سيوف الهند نائيها
زكت به النفس لم يأخذه فيها هوى … ما ضل رأي أبي حفص وليس غوى
فكل نياته بالخير فيها نوى … تالله لم يتَّبع في ابن الوليد هوى
ولا شفى علة بالصدر ينويها
من جوهر القول أبداه وأسمعه … ولم يزل خالد للرشد يتبعه
وهكذا بجزيل الشكر أوصله … لكنه قد رأى رأيا فأتبعه
عزيمة منه لم تثلم مواضيها
لم يتخذ عمر يوما سهولته … عن القيام لعدل أو خؤولته
لطاعة الله قد مالت سريرته … لم يرع في طاعة المولى خؤولته
و لا رأى غيرها فيما ينافيها