تخميس القصيدة العمرية لسليمان الكندي
الجزء ١ · صفحة ٩فانظر إلى ابنه ما كان يعذره … عن أخذ الحد منه صار يقذفه
ولم تكن رأفة في الحد تأخذه … وما أصاب ابنه والسوط يأخذه
لديه من رأفة في الحد يبديها
لا يعتريه انتقاص عنه نزهه … إلهه جل من للحق أرشده
وأنه بعظيم الفضل توجه … إن الذي برأ الفاروق نزهه
عن النقائص والأغراض تنزيها
أعطاه جنة خلد فهي حليته … على نعيم بها قرت بصيرته
جوار من قد غدا صدقا خليفته … فذاك خلق من الفردوس طينته
الله أودع فيها ما ينقيها
أبت له النفس من أن قط يصحبها … ظلم وكبر وحقد ليس يقربها
وهكذا الضيم أضحى لا يقربها … لا الكبر يسكنها لا الظلم يصحبها
لا الحقد يعرفها لا الحرص يغويها
(عمر وعمرو بن العاص)
رقى من المجد ابن العاص ذروته … لدى توليه مصرا نال بغيته
فلم تدعه وقد شاطرت ثروته … شاطرت داهية السواس ثروته
و لم تخفه بمصر وهو واليها
لم تثلم السمر من تلقى بواتيرها … بل ذللت كل صعب من جابرها
وحطمت كل سور من حوائرها … وأنت تعرف عمرا في حواضرها
ولست تجهل عمرا في بواديها
أضخت عدالته في مصر ناهية … عن منكر ولفعل الخير آمرة
قد فاق عمرو دهاء الناس قاطبة … لم تنبت الأرض كابن العاص داهية
يرمي الخطوب برأي ليس يخطيها
لم يبد عمرو خلافا ما أمرت به … إلا استطاعك فيه من تثبته
وذا دليل يرى من رفع منصبه … فلم يرع حيلة فيما أمرت به
وقام عمرو إلى الأجمال يزجيها
لم يرتكب زلة عمرو له ذكرت … أثنا توليه مصرا لا ولا عثرت
عليه من خلة في موقف خطرة … و لم تقل عاملا منها وقد كثرت
أمواله وفشا في الأرض فاشيها
(عمر بن الخطاب وولده عبدالله)
ما كان ممن يرى بالزهد يسبقه … ولا نظير له في البر يلحفه
فللخليفة أشياء تصدقه … وما وقى ابنك عبد الله أنيقه
لما اطلعت عليها في مراعيها
في حالة قد رآها وهي سارحة … من أين آلت لابنه وهي شامخة
كالطود في مسرح بالليل سارية … أتى بها في حماه وهي سارحة
مثل القصور قد اهتزت أعاليها
ما كان من حق عبد الله يجمعها … هذي النياق وما قد كان يتبعها